الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٠١ - خبر اليوم الرابع من أيام القادسية
الجذاميّ، أنا المالكى من أسد، أنا الأشعرى، ثم صار الانتماء قصره فى جذيمة، فلما انجلت الحرب رأيت جماعة قتلى فى ربضة، فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: من جذيمة النخع، أصيبوا من آخر الليل و هم ينتمون، فنفلهم عمر خمسة و عشرين فرسا، يعنى بنى جذيمة.
و حكى المدائنى عن الشعبى قال: كان السبى بالقادسية و جلولاء مائة ألف رأس، و قد قيل: أقل من هذا، و قول الشعبى أكثر و أشهر.
و يروى أنه لما كان العطاء فضل من أهل البلاء بالقادسية بخمسمائة خمسمائة فى أعطياتهم خمسة و عشرون رجلا، منهم زهرة بن الجوية و عصمة الضبى و الكلح الضبى، و أما أهل البلاء قبلهم ففرض لهم العطاء على ثلاثة آلاف، فضلوا على أهل القادسية.
و ذكر سيف بن عمر عن رجاله، قالوا: كانت العرب توقع وقعة العرب و أهل فارس فى القادسية يرون أن ثبات ملكهم و زواله بها، و كانت فى كل بلدة مصيخة إليها، تنظر ما يكون من أمرها، حتى أن كان الرجل ليريد الأمر فيقول: لا أنظر فيه حتى أرى ما يكون من أمر القادسية، فلما كانت وقعتها سارت بها الجن إلى ناس من الإنس فسبقت أخبار الإنس إليهم، قالوا: فبرزت امرأة ليلا على جبل بصنعاء، لا يدرى من هى، و هى تقول:
حييت عنا عكرم ابنة خالد* * * و ما خير زاد بالقليل المصرد
و حيتك عنى الشمس عند طلوعها* * * و حياك عنى كل ناج مفرد
و حيتك عنى عصبة حنفية* * * حسان الوجوه آمنوا بمحمد
أقاموا لكسرى يضربون جنوده* * * بكل رقيق الشفرتين مهند
و سمع أهل اليمامة مجتازا يغنى بهذه الأبيات:
وجدنا الأكثرين بنى تميم* * * غداة الروع أصبرهم رجالا
هم ساروا بأرعن مكفهر* * * إلى لجب يوازنهم رعالا
بحور للأكاسر من رجال* * * كأسد الغاب تحسبهم جبالا
هم تركوا بقادس عز فخر* * * و بالنجفين أياما طوالا
مقطعة أكفهم و سوق* * * بمردى حيث قابلت الجبالا
و سمع أهل البحرين راكبا يقول:
ألا حييا أفناء بكر بن وائل* * * فقد تركوا جمع الأعاجم واجما
هم صدقوا يوم القوادس فارسا* * * بأسيافهم ضربا يبل القوائما