الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤١٠ - حديث وقعة الجسر
و الله لتعلمن أنك قد أضررت برأيك نفسك و المسلمين، ثم قال: يا معشر المسلمين علام نستهدف لهؤلاء المشركين من أراد الجنة فليحمل معى، فحمل فى جماعة أكثرهم من الأنصار، فقتل و قتلوا، و ترجل أبو عبيد و ترجل الناس و مشوا إليهم، فتكافحوا و صافحوهم بالسيوف و حمى البأس حتى كثرت القتلى من الطائفتين جميعا، و جعلت الفيلة لا تحمل على جماعة إلا دفعتهم، فنادى أبو عبيد: احتوشوا الفيلة فقطعوا بطنها و اقلبوا عنها أهلها؛ و واثب هو الفيل الأبيض، فتعلق ببطانه فقطعه، و وقع الذين عليه، و فعل القوم مثل ذلك؛ فما تركوا فيلا إلا حطوا رحله و قتلوا أصحابه، و قال أبو عبيد: ما لهذه الدابة من مقتل؟ قالوا: بلى، مشفرها إن قطع، فضرب مشفره فقطعه و برك عليه فاستدبره أبو محجن فضرب عرقوبيه فاستدار و سقط لجنبه، و تعاور أبا عبيد المشركون فقتلوه، و قيل: بل اتقاه الفيل بيده لم نفح مشفره بالسيف فأصابه بيده فوقع فخبطه الفيل و قام عليه.
فلما بصر الناس بأبى عبيد تحت الفيل خشعت أنفس بعضهم، و أخذ اللواء الذي كان أمره من بعده فقاتل الفيل حتى تنحى عن أبى عبيد فاجتره إلى المسلمين و أخذوا شلوه، ثم تجر ثم الفيل فاتقاه الفيل بيده دأب أبى عبيد، و خبطه الفيل، و قام عليه، و تتابع أمراء أبى عبيد الذين عهد إليهم بأخذ اللواء، فيقاتل حتى يموت، و صبر الناس حتى قتلوا، و صارت الراية إلى المثنى بن حارثة، فجاش بها ساعة ثم انهزم الناس و ركبهم المشركون و اقتطعوا زر بن خطم أو ابن حصن بن جوين الطائى فجماعة من المسلمين، فنادى زر:
يا معشر المسلمين، أنا زر، إنه ليس بعار أن يقتل الرجل و هو مقبل على عدوه معه سيف يضرب به سبالهم و أنفهم، و إنما العار أن يقتل الرجل و هو غير مقبل على عدوه، فاثبتوا فرب قوم قد فروا ثم كروا ففتح الله عليهم، فثاب إليه ناس من أهل الحفاظ حتى صاروا نحوا من ثلاثمائة، و أحاط بهم المشركون حتى خافوا الهلاك، و نظر إليهم المثنى بن حارثة، فقال لناس من بكر بن وائل: أى إخوانكم قد أحسنوا القتال و صبروا لعدوهم، فإن أمسكتم عنهم هلكوا، و إن كررتم رجوت أن تفرجوا عنهم و أن يكشف الله لهم السبيل إلى الجسر، فحمل على المشركين فى سبعين من بكر بن وائل أصحاب خيل مقدحة، كان يعدها للطلب و الغارة فى بلاد العدو فقاتلهم حتى ارتفع عنهم المشركون و انضموا إلى إخوانهم من المسلمين.
و نظر عروة بن زيد الخيل و قد أحيط به و هو فى عشرين فرسا، إلى خيل المسلمين تطارد المشركين فقال لمن معه: أرى فى المسلمين بقية، فاحملوا على من بيننا و بين