الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣١٠ - قصة صلح إيلياء و قدوم عمر رضى الله عنه الشام
و عن سيف يرفعه إلى سالم بن عبد الله [١]، قال: لما دخل عمر الشام تلقاه رجل من يهود دمشق، فقال: السلام عليك يا فاروق، أنت صاحب إيلياء، و الله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء.
و عند سيف فى أمر إيلياء أحاديث ربما خالفت بعض ما تقدم، و نحن نورد منها ما يطيل الإمتاع مضموما إلى ذلك ما ذكره من أمر قيسارية و غيره.
فمن ذلك [٢]: أن عمر (رحمه الله)، كتب إلى يزيد بن أبى سفيان بعد مصالحة أهل الأردن، و اجتماع عسكر الروم بأجنادين و بيسان و غزة: أن يسرح معاوية إلى قيسارية.
و كتب عمر إلى معاوية: أما بعد، فإنى قد وليتك قيسارية، فسر إليها و استنصر الله عليهم، و أكثر من قول: لا حول و لا قوة إلا بالله، الله ربنا و ثقتنا و رجاؤنا و مولانا، نعم المولى و نعم النصير.
فسار معاوية فى جنده حتى نزل على أهل قيسارية، فهزمهم و حصرهم، ثم إنهم جعلوا يزاحفونه فلا يزاحفونه فى مرة إلا هزمهم و ردهم إلى حصنهم، ثم زاحفوه آخر ذلك و خرجوا من صياصيهم، فاقتتلوا فى حفيظة و استماتة، فبلغ قتلاهم فى المعركة ثمانين ألفا، و كملها فى هزيمتهم مائة ألف، و بعث بالفتح مع رجلين من بنى الضبيب، ثم خاف منهما الضعف، فبعث آخرين بعدهما، فلحقاهما، فطوياهما و هما نائمان، و انتهى بريد معاوية إلى عمر بالخبر ليلا، فجمع الناس و أباتهم على الفرح، و جعل معاوية قبل الفتح و بعده يجلس الأسرى عنده و يقول: ما صنعوا بأسرانا صنعنا بأسراهم مثله، فمنع بذلك من العبث بأسرى المسلمين، حتى افتتح قيسارية.
و كان عمر لما أمر معاوية بالتوجه إلى قيسارية، أمر عمرو بن العاص بصدم الأرطبون و كان على جمع الروم بأجنادين، و أمر علقمة بن مجزز بصدم القيقار، و كان على الروم بغزة، فلما توجه معاوية إلى قيسارية صدم عمرو بن العاص، إلى الأرطبون و من بإزائه، و خرج معه شرحبيل بن حسنة على مقدمته، و ولى مجنبتيه ابنه عبد الله بن عمرو و جنادة ابن تميم من بنى مالك بن كنانة، و استخلف أبا الأعور على الأردن، و خرج حتى نزل على الروم بأجنادين، و هم فى حصونهم و خنادقهم، و عليهم الأرطبون، و كان أدهى الروم، و أبعدها غورا و أنكاها فعلا، و كان وضع بالرملة جندا عظيما، و بإيلياء جندا
[١] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٦٠٨).
[٢] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٦٠٤).