الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٣٠ - ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح
ضربة أرعش منها، ثم ثنى له بأخرى و هو يقول: خذها و أنا أبو سليمان، فوقع ميتا، و كان عبد الرحمن بن أبى بكر قد رماه بسهم قبل ذلك، و منهم من يقول: رماه عبد الرحمن بعد ضربة خالد، و منهم من يقول: لم يكن من سهم عبد الرحمن شيء.
و قاتلت حنيفة بعد قتل محكم بن طفيل أشد القتال، و هم يقولون: لا بقاء بعد محكم، و قال قائل: يا أبا ثمامة، أين ما كنت وعدتنا؟ قال: أما الدين فلا دين، و لكن قاتلوا عن أحسابكم، فاستيقن القوم أنهم كانوا على غير شيء.
و قال وحشى: لما اختلط الناس فى الحديقة، و أخذت السيوف بعضها بعضا، نظرت إلى مسيلمة و ما أعرفه، و رجل من الأنصار يريده، و أنا من ناحية أخرى أريده، فهززت من حربتى حتى رضيت منها، ثم دفعتها عليه، و ضربه الأنصاري، فربك أعلم أينا قتله، إلا أنى سمعت امرأة فوق الدير تقول: قتله العبد الحبشى.
و قال أبو الحويرث: ما رأيت أحدا يشك أن عبد الله بن زيد الأنصاري [١] ضرب مسيلمة و زرقه وحشى فقاتلاه جميعا [٢].
و ذكر عمرو بن يحيى المازنى عن عبد الله بن زيد أنه كان يقول: أنا قتلته. و كان معاوية بن أبى سفيان يقول: أنا قتلته.
و كانت أم عبد الله بن زيد، و هى أم عمارة، نسيبة بنت كعب تقول: إن ابنها عبد الله هو الذي قتله. و كانت ممن شهد ذلك اليوم، و قطعت فيه يدها، و ذلك أن ابنها حبيب بن زيد كان مع عمرو بن العاص بعمان عند ما توفى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فلما بلغ ذلك عمرا، أقبل من عمان، فسمع به مسيلمة، فاعترض له، فسبقه عمرو، و كان حبيب ابن زيد و عبد الله بن وهب الأسلمى فى الساقة، فأصابهما مسيلمة، فقال لهما:
أ تشهدان أنى رسول الله، فقال الأسلمى: نعم، فأمر به فحبس فى حديد، و قال لحبيب:
أتشهد أنى رسول الله، فقال: لا أسمع، فقال: أتشهد أن محمدا رسول الله، قال: نعم،
[١] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (١٥٥٨)، الإصابة الترجمة رقم (٤٧٠٦)، أسد الغابة الترجمة رقم (٢٩٥٨)، الوافى بالوفيات (١٧/ ٤٧)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢٢٣)، تقريب التهذيب (١/ ٤١٧)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٣٧٧).
[٢] ذكر ابن الجوزى فى المنتظم (٤/ ٨٢): أنه اشترك فى قتل مسيلمة رجلان: رجل من الأنصار، و وحشى مولى جبير بن مطعم: و قال: و كان وحشى يقول: وقعت فيه حربتى و ضربه الأنصاري و الله يعلم أينا قتله. و كان يقول: قتلت خير الناس و شر الناس، حمزة و مسيلمة، و كانوا يقولون:
قتله العبد الأسود، فأما الأنصار فلا شك عندهم أن أبا دجانة سماك بن خرشة قتله.