الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٣٨ - ذكر الحديث عن تمصير الكوفة و البصرة و تحول سعد بن أبى وقاص عن المدائن إلى الكوفة و ما يندرج مع ذكر البصرة من فتح الأبلة
بحضرتكم، و لقد ذكر لى: أن صخرة ألقيت من شفير جهنم هوت سبعين خريفا، و لتملأنه، أ فعجبتم! و لقد ذكر لى أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما، و ليأتين عليه يوم و له كظيظ من الرخام، و لقد رأيتنى و إنى لسابع سبعة مع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) ما لنا طعام إلا ورق السمر، حتى تقرحت أشداقنا، و التقطت بردة فشققتها بينى و بين سعد، فما منا من أولئك السبعة من أحد إلا و هو أمير مصر من الأمصار، و ستجربون الأمراء بعدنا.
و فى بعض ما ذكره الطبرى [١] من الأحاديث عن مقدم عتبة البصرة، و أنه نزل الخريبة، قال: و بالأبلة خمسمائة من الأساورة يحمونها، و كان مرفأ السفن من الصين و ما دونها، فسار عتبة، فنزل دار الإجانة، فأقام نحوا من شهر، ثم خرج إليه أهل الأبلة فناهضهم عتبة، و جعل قطبة بن قتادة السدوسى، و قسامة بن زهير المازنى فى عشرة فوارس، و قال لهما: كونا فى ظهورنا، فتردا المنهزم، و تمنعا من أرادنا من ورائنا، ثم التقوا فما اقتتلوا مقدار جزر جزور و قسمها، حتى منحهم الله أكتافهم، و ولوا منهزمين، حتى دخلوا المدينة، و رجع عتبة إلى عسكره فأقاموا أياما و ألقى الله فى قلوبهم الرعب فخرجوا عن المدينة، و حملوا ما خف لهم، و عبروا إلى الفرات، و خلوا المدينة، فدخلها المسلمون فأصابوا متاعا و سلاحا و سبيا و عينا، فاقتسموا العين، فأصاب كل رجل منهم درهمان، و ولى نافع بن الحارث أقباض الأبلة، فأخرج خمسه ثم قسم الباقى بين من أفاء الله عليه، و كتب بذلك مع نافع بن الحارث.
و قال داود بن أبى هند: أصاب المسلمون بالأبلة من الدراهم ستمائة درهم، فأخذ كل رجل درهمين، ففرض عمر لأصحاب الدرهمين فى ألفين من العطاء.
و قال الشعبى [٢]: شهد فتح الأبلة مائتان و سبعون، فيهم أبو بكرة، نفيع بن الحارث، و شبل بن معبد، و المغيرة بن شعبة، و مجاشع بن مسعود، و أبو مريم البلوى.
و فى حديث يروى عن عمرة ابنة قيس [٣]: أنه لما خرج الناس لقتال أهل الأبلة، و كانوا حيالها، قالوا للعدو: نعبر إليكم أو تعبرون إلينا؟ قال: اعبروا إلينا، فأخذوا خشب العشر فأوثقوه، و عبروا، فقال المشركون: لا تأخذوا أولهم حتى يعبر آخرهم،
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٥٩٤).
[٢] انظر: الطبرى (٣/ ٥٩٥).
[٣] انظر: الطبرى (٣/ ٥٩٧).