الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٧٣ - يوم أرماث
الشمس. ثم حتى ذهبت هدأة من الليل، ثم رجع هؤلاء و هؤلاء، و أصيب من بنى أسد تلك العشية خمسمائة، و كانوا ردءا للناس، و كان عاصم عادية الناس و حاميتهم، فهذا يوم القادسية الأول، و هو يوم أرماث.
و قال عاصم بن عمرو التميمى فى ذلك:
أ لم يأتيك و الأنباء تسرى* * * بما لاقيت فى يوم النزال
و لما أن تزايل مقرفوهم* * * عصينا القوم بالأسل الطوال
و عريت الفيول من التوابى* * * و عطلت الخيول من الرجال
و لو لا ذبنا عمن يلينا* * * للج الجمع فى فعل الضلال
حمينا يوم أرماث حمانا* * * و بعض القوم أولى بالحمال
و قال عمرو بن ساس الأسدي:
فلا و أبيك لا ينفك فينا* * * من السادات حظ ما بقينا
أ لسنا المانحين لدى قديس* * * جموع الفرس مرداة طحونا
و لسنا مثل من لا طرق فيه* * * و لكن غثنا يلفى سمينا
و نحن إذا يريح الليل أمرا* * * يهم الناس عصمة من يلينا
و مرقصة منعناها إذا ما* * * رأت دون المحافظة التقينا
نذكرها إذا ولهت بنيها* * * و نحميها إذا نحمى بنينا
إذا افترش النواحى بالنواحى* * * و كان القوم فى الأبدان جونا
إذا ثار الغبار كأن فيه* * * إذا اصطفت عجاجته طحينا
و قد علمت بنو أسد بأنا* * * نضارب بالسيوف إذا غشينا
و نحن فوارس الهيجا إذا ما* * * رأيت الخيل مسندة عرينا
و ذكر المدائنى خبر هذا اليوم، و قد أورد كثيرا مما أورده، فى تضاعيف الأخبار المتقدمة و فى بعض ما ذكره أن المسلمين هم الذين عبروا إلى الفرس، خلافا لما تقدم ذكره: أنه لما عزم الفريقان على اللقاء أرسل سعد إلى جرير و المغيرة و حنظلة، فقال:
إنكم قد أصبحتم فى دار قد أذل الله لكم أهلها، فأنتم تطئونهم منذ سنين، و قد أتوكم فى جمع لا أظنهم يريدون أن يزايلوكم حتى يفصل بينكم، و لستم و هم سواء فى دنيا تقاتلون عنها، و قد خلفوا مثلها، فإن فروا فروا إلى مثلها و أنتم تقاتلون عن دينكم، فإن فررتم فررتم عنه إلى فيافى لا خير فيها، و أنتم غرر قومكم، إنكم إن ظهرتم عليهم كان لكم أبناؤهم و نساؤهم، و إن تواكلتم لم يبقوا منكم باقية مخافة أن تعودوا عليهم،