الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٧٢ - يوم أرماث
و يطعنونهم حتى حبسنا الفيلة عنهم، و خرج إلى طليحة عظيم منهم فبارزه، فما ألبثه طليحة أن قتله.
قالوا: و قام الأشعث بن قيس، فقال: يا معشر كندة، لله در بنى أسد أى فرى يفرون و أى هذ يهذون عن موقفهم منذ اليوم أغنى كل قوم ما يليهم، و أنتم تنظرون من يكفيكم البأس، أشهد ما أحسنتم أسوة إخوانكم من العرب، و أنهم ليقتلون و يقتلون، و أنتم جثاة على الركب، فوثب إليه منهم عشرة، فقالوا: عثر جدك إنك لتؤيسنا يا هذا، نحن أحسن الناس موقفا! فمن أين خذلنا قومنا العرب و أسأنا أسوتهم؟ فها نحن معك، فنهد و نهدوا، فأزالوا الذين بإزائهم.
و لما رأى أهل فارس ما تلقى من كتيبة بنى أسد رموهم بحدهم؛ و بدر المسلمون الشدة عليهم، و هم ينتظرون التكبيرة الرابعة من سعد، فاجتمعت حلبة فارس، فيهم ذو الحاجب و الجالينوس، على بنى أسد و معهم تلك الفيلة، و قد ثبتوا لهم، و كبر سعد التكبيرة الرابعة، فزحف إليهم المسلمون و رحى الحرب تدور على بنى أسد، و حملت الفيول فى الميمنة و الميسرة على الخيول، فكانت الخيول تحجم عنها و تحيد، و ألح فرسانهم على الرجل، و جد المقاتلة مع الفيلة، فقال بعض الأسديين: و الله لأموتن أو لأطعنن عينى بعض هذه الفيلة، فقصد لأعظمها فيلا فقاتل حتى وصل إليه، و على كل فيل قوم يقاتلون، فطعن فى عين ذلك الفيل بسيفه، و ضربه سائس الفيل بعمود فهشم وجهه، و أدبر الفيل فخبط من حوله، و اشتد القتال عند فيل منها، فقال حبيش الأسدي لبشر بن أبى العوجاء الطائى: أرى القتال قد اشتد عند هذا الفيل، فتبايعنى على الموت فنحمل على حماته فنكشفهم أو نقتل دونه. قال: نعم، فحملا فضرب حبيش رجلا من الفرس من حماة الفيل فقتله، و دنوا من الفيل، فضرب حبيش مشفره فرمى به و ضرب الطائى ساقه فبرك الفيل، و انطوت الفرس على بنى أسد، فقتل حبيش.
و أرسل سعد إلى عاصم بن عمرو، فقال: يا معشر بنى تميم، أ لستم أصحاب الإبل و الخيل؟ أ ما عندكم لهذه الفيلة من حيلة، قالوا: بلى و الله، ثم نادى عاصم فى رجال من قومه رماة و أخر أهل ثقافة، فقال: يا معشر الرماة، ذبوا ركبان الفيلة عنا، و يا معشر أهل الثقافة، استدبروا الفيلة فقطعوا وضنها، و خرج يحميهم و الرحى دائرة على بنى أسد، و قد جالت الميمنة و الميسرة غير بعيد، و أقدم أصحاب عاصم على الفيلة، فأخذوا بأذنابها و ذباب توابيتها فقطعوا وضنها، فما بقى لهم يومئذ فيل إلا أعرى، و قتل أصحابها، و تقاتل الناس و نفس عن بنى أسد، و ردوا عنهم الفرس إلى مواقفهم، فاقتتلوا حتى غربت