الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٧٠ - ذكر غسل رسول الله
قيل مات النبيّ فانصدع القل* * * ب و شابت من هولها الأشعار
ف(عليه السلام) ما هبت الري* * * ح و مدت جنح الدجى أنوار
و قال سواد بن قارب الدوسى [١]، و هو الذي كان كاهنا فأسلم فحسن إسلامه بإرشاد ربه إياه إلى ذلك حسب ما تقدم صدر كتابنا هذا من خبره يبكى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لما بلغت أسد السراة وفاته، و بعد أن قام فيهم مقاما محمودا، يثبتهم فى الدين، و يحذرهم سوء عاقبة الارتداد، و كان قد سادهم و شرف فيهم، فأجابوه إلى ما أراد، و قبلوا رأيه، و قال:
جلت مصيبتك الغداة سواد* * * و أرى المصيبة بعدها ترداد
أبقى لنا فقد النبيّ محمد* * * صلى الإله عليه ما يعتاد
حزنا لعمرك فى الفؤاد مخامرا* * * أو هل لمن فقد النبيّ فؤاد
كنا نحل به جنابا ممرعا* * * خف الجناب فأجدب الرواد
فبكت عليه أرضنا و سماؤنا* * * و تصدعت وجدا به الأكباد
قل المتاع به و كان عيانه* * * حلما تضمن سكريته رقاد
كان العيان هو الطريف و حزنه* * * باق لعمرك فى النفوس تلاد
إن النبيّ وفاته كحياته* * * و الحق حق و الجهاد جهاد
لو قيل تفدون النبيّ محمدا* * * بذلت له الأموال و الأولاد
و تسارعت فيها النفوس لبذلها* * * هذا له الأغياب و الأشهاد
هذا و هذا لا يرد نبينا* * * لو كان يفديه فداء سواد
و قال عبد الحارث بن أسد بن الريان من أهل نجران يبكى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لما بلغتهم وفاته، بعد قيامه فيهم أحمد مقام، يحرضهم على التمسك بالدين و الثبوت على الإسلام، و يذكرهم نعمة الله عليهم، بالدخول فيه و اللحاق بمن هاجر إليه، و يقول لهم فيما قال:
إنما كان نبى الله (صلى اللّه عليه و سلم) بين أظهركم عارية، فأتى عليه أجله، و بقى الكتاب الذي كان يحكم به، و يحكم عليه، فأمره أمر و نهيه نهى إلى يوم القيامة، و قد سهل لكم الطريق فاسلكوه، و لا بد من جولة، فكونوا فيها ذوى أناة، و قد اختار القوم لأنفسهم رجلا لا يألوهم خيرا، فأطيعوا قريشا ما أطاعوا الله، فإذا عصوه فاعصوهم، فإنه لا ينبغى لآخرنا أن يملك
[١] انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (٣٥٩٦)، أسد الغابة ترجمة رقم (٢٣٣٤)، الثقات (٣/ ١٧٩)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٢٤٨)، الوافى بالوفيات (١٦/ ٣٥)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٢)، الأعلام (٣/ ١٤٤).