الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٨٦ - ذكر مسير يزدجرد إلى خراسان و دخول الأحنف إليها غازيا
أهل فارس و الفيرزان فنكثوا، و ثار أهل الجبال و الفيزران فنكثوا، و صار ذلك داعية إلى إذن عمر، رضى الله عنه، فى الانسياح، فانساح أهل البصرة و أهل الكوفة حتى أثخنوا فى الأرض، فخرج الأحنف إلى خراسان، فأخذ على مهرجان نقذف، ثم خرج على أصبهان، و أهل الكوفة محاصرو جيّ، فدخل خراسان من الطبسين، فافتتح هراة عنوة، و استخلف عليها صحار بن فلان العبدى، ثم سار نحو مرو الشاهجان، و أرسل إلى نيسابور، و ليس دونها قتال، مطرف بن عبد الله بن الشخير، و إلى سرخس الحارث بن حسان.
فلما دنا الأحنف من مرو الشاهجان خرج منها يزدجرد نحو مروالروذ حتى نزولها، و نزل الأحنف مرو الشاهجان، و كتب يزدجرد إلى خاقان و ملك الصغد و صاحب الصين يستمدهم و يستعين بهم، و خرج الأحنف من مرو الشاهجان، و استخلف عليها حارثة ابن النعمان الباهلى بعد ما لحقت به أمداد الكوفة، على أربعة أمراء: علقمة بن النضر النضرى، و ربعى بن عامر التميمى، و عبد الله بن أبى عقيل الثقفى، و ابن أم غزال الهمدانيّ، و بلغ يزدجرد خروج الأحنف سائرا نحوه فخرج إلى بلخ، و نزل الأحنف مروالروذ، و قدم أهل الكوفة فساروا إلى بلخ، و اتبعهم الأحنف، و التقى أهل الكوفة و يزدجرد ببلخ، فهزمه الله بهم، و توجه فى أهل فارس إلى النهر فعبروا، و لحق الأحنف بأهل الكوفة و قد فتح الله عليهم، و تتابع أهل خراسان ممن شذ و تحصن على الصلح فيما بين نيسابور إلى طخارستان، و عاد الأحنف إلى مروالروذ فنزلها، و استخلف على طخارستان ربعى بن عامر، و هو الذي يقول له النجاشى و نسبه إلى أمه، و كان من أشراف العرب:
ألا رب من تدعو فتى ليس بالفتى* * * ألا إن ربعى بن كأس هو الفتى
طويل قعود القوم فى قعر بيته* * * إذا شبعوا من ثقل جفنته سقى
و كتب الأحنف بفتح خراسان إلى عمر، (رحمه الله)، فقال: لوددت أنى لم أكن بعثت إليها جندا، و لوددت أنه كان بيننا و بينها بحر من نار، فقال على، رضى الله عنه: و لم يا أمير المؤمنين؟ قال: لأن أهلها سينقضون ثلاث مرات، فيجتاحون فى الثالثة، فكان أن يكون ذلك بأهلها أحب إلىّ من أن يكون بالمسلمين.
و كتب عمر إلى الأحنف: أما بعد، فلا تجوزن النهر و اقتصر على ما دونه، و قد عرفتم بأى شيء دخلتم خراسان، فدوموا على الذي دخلتم به يدم لكم النصر، و إياكم و إياكم أن تغيروا فتنقضوا.