الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١١٧ - قصة مسيلمة الكذاب وردة أهل اليمامة
ألا لا ليس كلهم كذوبا* * * و قد كذبوا و كذبهم قليل
و قد صدقوا لهم منا و منهم* * * لنا إن حاربوا يوم طويل
فقل لابن الوليد و للمنايا* * * على السراء و الضراء دليل
أ يقطع بيننا حبلا وصال* * * فليس إليهما أبدا سبيل
و ما فى الحرب أعظم من جريح* * * و عان خر بينهما قتيل
فلما سمع القوم كلامه، عرفوا أنه ثابت على ضلالته معهم، و فرح بذلك منه مسيلمة، و كان محكم سيد أهل اليمامة، و كان صديقا لزياد بن لبيد بن بياضة من الأنصار، فقال له خالد فى بعض الطريق: لو ألقيت إلى محكم شيئا تكسره به، فإنه سيد أهل اليمامة، و طاعة القوم له، فبعث إليه مع راكب، و يقال: بل بعث بها إليه حسان بن ثابت من المدينة:
يا محكم بن طفيل قد أتيح لكم* * * لله در أبيكم حية الوادى
يا محكم بن طفيل إنكم نفر* * * كالشاء أسلمها الراعى لآساد
ما فى مسيلمة الكذاب من عوض* * * من دار قوم و إخوان و أولاد
فاكفف حنيفة عنه قبل نائحة* * * تنعى فوارس شاخ شجوها بادى
لا تأمنوا خالدا بالبرد معتجرا* * * تحت العجاجة مثل الأغضف العاد
ويل اليمامة ويلا لا فراق له* * * إن جالت الخيل فيها بالقنا الصاد
و الله لا تنثنى عنكم أعنتها* * * حتى تكونوا كأهل الحجر أو عاد
و وردت على محكم، و قيل له: هذا خالد بن الوليد فى المسلمين، فقال: رضى خالد أمرا و رضينا غيره، و ما ينكر خالد أن يكون فى بنى حنيفة من قد أشرك فى الأمر، فسيرى خالد إن قدم علينا يلق قوما ليسوا كمن لقى، ثم خطب أهل اليمامة فقال: يا معشر أهل اليمامة إنكم تلقون قوما يبذلون أنفسهم دون صاحبهم، فابذلوا أنفسكم دون صاحبكم، فإن أسدا و غطفان إنما أشار إليهم خالد بذباب السيف، فكانوا كالنعام الشارد، و قد أظهر خالد بن الوليد بأوا حيث أوقع ببزاخة ما أوقع، و قال: هل حنيفة إلا كمن لقينا.
و كان عمير بن ضابئ اليشكرى فى أصحاب خالد، و كان من سادات اليمامة، و لم يكن من أهل حجر، كان من أهل ملمم، و هى لبنى يشكر، فقال له خالد: تقدم إلى قومك، فاكسرهم، فأتاهم، و لم يكونوا علموا بإسلامه، و كان مجتهدا فارسا سيدا، فقال: يا معشر أهل اليمامة، أظلكم خالد فى المهاجرين و الأنصار، تركت القوم يتتابعون