الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٧ - ذكر كتاب النبيّ
أرض البلقاء و فى كتاب ابن إسحاق: معان و ما حولها من أرض الشام، و كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قد كتب إلى هرقل و إلى الحارث بن أبى شمر، و لم يكتب إليه، فأسلم فروة، و كتب إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) بإسلامه، و بعث من عنده رسولا يقال له: مسعود بن سعد من قومه بكتاب مختوم فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. لمحمد رسول الله النبيّ، إنى مقر بالإسلام مصدق به، أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، و إنه الذي بشر به عيسى ابن مريم. و السلام عليك».
ثم بعث مع الرسول بغلة بيضاء يقال لها: فضة، و حماره يعفور، و فرسا يقال له:
الضرب، و بعث بأثواب من لين، و قباء من سندس مخوص بالذهب، فقدم الرسول فدفع الكتاب إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فاقترأه، و أمر بلالا أن ينزله و يكرمه، فلما أراد الخروج كتب إليه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) جواب كتابه:
«من محمد رسول الله، إلى فروة بن عمرو، سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد. فإنه قدم علينا رسولك بكتابك فبلغ ما أرسلت به، و خبر عن ما قبلكم، و أنبأنا بإسلامك، و إن الله عز و جل قد هداك إن أصلحت و أطعت الله و رسوله و أقمت على الصلاة و آتيت الزكاة، و السلام عليك».
و لما بلغ قيصر إسلام فروة بن عمرو بعث إليه فحبسه، و لما طال حبسه أرسلوا إليه:
أن ارجع إلى دينك و يعيد إليك ملكك، فقال: لا أفارق دين محمد أبدا، أما أنك تعرف أنه رسول الله، بشرك به عيسى ابن مريم، و لكنك ضننت بملكك و أحببت بقاءه. فقال قيصر: صدق و الإنجيل.
و ذكر الواقدى أنه مات فى ذلك الحبس، فلما مات صلبوه.
قال: فلما اجتمعت الروم لصلبه قال:
ألا هل أتى سلمى بأن حليلها* * * على ماء عفرا فوق إحدى الرواحل [١]
على ناقة لم يضرب الفحل أمها* * * مشذبة أطرافها بالمناجل [٢]
و ذكر ابن شهاب الزهرى أنهم لما قدموه ليقتلوه قال:
[١] إحدى الرواحل: المراد بها الخشبة التي صلب عليها.
[٢] مشذبة: قد أزيلت أغصانها.