الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٠٦ - ذكر رجوع بنى عامر و غيرهم إلى الإسلام
عليها، فقد سلمناها فليأخذ منها حقه، و منهم من لم تظفر به السرايا، فانتهى إلى خالد مقرا بالإسلام، و منهم من مضى إلى أبى بكر الصديق و لم يقرب خالدا.
قال الواقدى: فاختلفوا علينا فى قرة بن هبيرة القشيرى [١]، فقال قائل: هرب إلى أبى بكر و أسلم عنده، و قال قائل: أخذته خيل خالد، فأتت به إليه، و منهم من قال: جاء إلى خالد بن الوليد شاردا حين جاءت بنو عامر إلى خالد، و هو أثبت عندنا.
قال بعضهم: و كانت بنو عامر تربص لمن الدبرة، و صاحب أمرهم قرة بن هبيرة، فقام فيهم أبو حرب ربيعة بن خويلد العقيلى، و هو يومئذ، فارس عامر و رجلها، فقال: مهلا يا بنى عامر، قد قتلتم رسل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، إلى بئر معونة، و أخفرتم ذمة أبى براء، و أرداكم عامر بن الطفيل، و قد أظلكم خالد فى المهاجرين و الأنصار، فكسرهم قوله، و قد رضوه، و كان عرض لعمرو بن العاص مقدمه من عمان بعد وفاة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، مع قرة بن هبيرة ما نذكره، و ذلك أن عمرا كان عاملا للنبى (صلى اللّه عليه و سلم)، على عمان، فجاءه يوما يهودى من يهود عمان، فقال: أ رأيتك إن سألتك عن شيء أ أخشى على منك؟ قال: لا، قال اليهودى: أنشدك الله، من أرسلك إلينا؟ قال: اللهم، رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال اليهودى:
الله إنك لتعلم أنه رسول الله؟ قال عمرو: اللهم نعم، فقال اليهودى: لئن كان حقا ما تقول لقد مات اليوم.
فلما رأى عمرو ذلك جمع أصحابه و حواشيه، و كتب ذلك اليوم الذي قال له اليهودى فيه ما قال، ثم خرج بخفراء من الأزد و عبد القيس، يأمن بهم، فجاءته وفاة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) بهجر، و وجد ذكر ذلك عند المنذر بن ساوى، فسار حتى قدم أرض بنى حنيفة، فأخذ منهم خفيرا حتى جاء أرض بنى عامر، فنزل على قرة بن هبيرة القشيرى، فقال له حين أراد عمرو أن يركب: إن لك عندى نصيحة، و أنا أحب أن تسمعها، إن صاحبك قد توفى، قال عمرو: و صاحبنا هو لا أم لك، يعنى دونك، قال له قرة: و إنكم يا معشر قريش كنتم فى حرمكم تأمنون فيه و يأمنكم الناس، ثم خرج منكم رجل يقول ما سمعت، فلما بلغنا ذلك لم نكرهه، و قلنا، رجل من مضر يريد يسوق الناس، و قد توفى، و الناس إليكم سراع، و إنهم غير معطيكم شيئا، فالحقوا بحرمكم تأمنون فيه، و إن كنت غير فاعل، فعدنى حيث شئت آتك، فوقع به عمرو و قال: إنى أرد عليك نصيحتك، و موعدك حفش أمك، قال قرة: إنى لم أرد هذا، و ندم على مقالته، و يقال:
[١] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢١٣٨)، الإصابة الترجمة رقم (٧١٢١)، أسد الغابة الترجمة رقم (٤٢٩٦)، الجرح و التعديل (٧/ ٧٤٠)، التاريخ الكبير (٧/ ١٨١).