الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١١٠ - ذكر رجوع بنى عامر و غيرهم إلى الإسلام
جاءت، فلذلك سمى الجفول، و جمع قومه، فقال: إن هذا الرجل قد هلك، فإن قام قائم من قريش بعد نجتمع عليه جميعا، إن رضى منكم أن تدخلوا فى أمره، و لم يطلب ما مضى من هذه الصدقة أبدا، و لم تكونوا أعطيتم الناس أموالكم، فأنتم أولى بها و أحق، فتسارع إليه جمهور قومه و فرحوا بذلك، فقام ابن قعنب، و كان سيد بنى يربوع، فقال:
يا بنى تميم، بئس ما ظننتم، أن ترجعوا فى صدقاتكم و لا يرجع الله فى نعمه عليكم، و أن تجردوا للبلاء و يلبسكم الله العافية، و أن تستشعروا خوف الكفر، و أن تسكنوا فى أمن الإسلام، إنكم أعطيتم قليلا من كثير، و الله مذهب الكثير بالقليل و مسلط على أموالكم غدا من لا يأخذها على الرضى و لا يخيركم فى الصدقة، و إن منعتموها قتلتم، فأطيعوا الله و اعصوا مالكا.
فقام مالك، فقال: يا معشر بنى تميم، إنما رددت عليكم أموالكم إكراما لكم، و بقيا عليكم، و إنه لا يزال يقوم قائم منكم يخطئنى فى ردها عليكم و يخطئكم فى أخذها، فما أغنانى عما يضرنى و لا ينفعكم، فو الله ما أنا بأحرصكم على المال، و لا بأجزعكم من الموت، و لا بأخفاكم شخصا إن أقمت، و لا بأخفكم رحلة إن هربت، فترضاه عند ذلك بنو حنظلة، و أسندوا إليه أمرهم، و قالوا: حربنا حربك و سلمنا سلمك، فأخذوا أموالهم، و أبى الله إلا أن يتم أمره فيهم، و قال فى ذلك مالك:
و قال رجال سدد اليوم مالك* * * و قال رجال مالك لم يسدد
فقلت دعونى لا أبا لأبيكم* * * فلم أخط رأيا فى المعاد و لا البد
و قلت خذوا أموالكم غير خائف* * * و لا ناظر فيما يجىء به غد
فدونكموها إنها صدقاتكم* * * مصررة أخلافها لم تحرد
سأجعل نفسى دون ما تحذرونه* * * و أرهنكم يوما بما قلته يدى
فإن قام بالأمر المخوف قائم* * * أطعنا و قلنا الدين دين محمد
و لما بلغ ذلك أبا بكر و المسلمين حنقوا على مالك، و عاهد الله خالد بن الوليد لئن أخذه ليقتلنه، ثم ليجعلن هامته أثفية للقدر، فلما أتى به أسيرا فى نفر من قومه، أخذوا معه كما تقدم.
اختلف فيه الذين أخذوهم، فقال بعضهم: قد و الله أسلموا، فما لنا عليهم من سبيل و فيمن شهد بذلك أبو قتادة الأنصاري، و كان معهم فى تلك السرية، و قالوا: إنا قد أذنا فأذنوا، ثم أقمنا فأقاموا، ثم صلينا فصلوا.