الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٥٠ - ردة البحرين
العلاء بمن معه حتى نزل بحصن يقال له جواثى، و كان مخارق قد نزل بمن معه من بكر بن وائل المشقر، فسار إليهم العلاء فيمن اجتمع إليه من المسلمين، فقاتلهم قتالا شديدا، حتى كثرت القتلى و أكثرها فى أهل الردة، و الجارود بالخط يبعث البعوث إلى العلاء، و بعث مخارق الخطم بن شريح، أحد بنى قيس بن ثعلبة إلى مرزبان الخط يستمده، فأمده بالأساورة، فنزل الخطم ردم الفلاح، و كان حلف أن لا يشرب الخمر حتى يرى هجر، فقالوا له: هذه هجر، و أخذ المرزبان الجارود رهينة عنده، و قال عبد الرحمن بن أبى بكرة: أخذ الخطم الجارود، فشده فى الحديد، و سار الخطم و أبجر بن العجلى فيمن معهما حتى حصروا العلاء بن الحضرمى بجواثى. فقال عبد الله بن حذف أحد بنى عامر بن صعصعة:
ألا أبلغ أبا بكر رسولا* * * و سكان المدينة أجمعينا
فهل لكم إلى نفر يسير* * * مقيم فى جواثى محصرينا
كأن دماءهم فى كل شمس* * * شعاع الشمس يغشين العيونا
توكلنا على الرحمن إنا* * * وجدنا النصر للمتوكلينا [١]
فمكثوا على ذلك محصورين، فسمع العلاء و أصحابه ذات ليلة لغطا فى عسكر المشركين، فقالوا: و الله لوددنا أن لو علمنا أمرهم، فقال عبد الله بن حذف: أنا أعلم لكم علمهم، فدلونى بحبل، فدلوه، فأقبل حتى يدخل على أبجر بن جابر العجلى، و أم عبد الله امرأة من بنى عدل، فلما رآه أبجر، قال: ما جاء بك، لا أنعم الله بك علينا؟ قال:
يا خالى، الضرر و الجوع و شدة الحصار، و أردت اللحاق بأهلى، فزودنى. قال أبجر:
أفعل، على أنى أظنك و الله على غير ذلك، بئس ابن الأخت سائر الليلة، فزوده و أعطاه نعلين، و أخرجه من العسكر، و خرج معه حتى برزا، فقال له: انطلق، فإنى و الله لأراك بئس ابن الأخت أنت هذه الليلة، فمض ابن حذف كأنه لا يريد الحصن، حتى أبعد، ثم عطف فأخذ بالحبل، فصعد الحصن، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ورائى و الله أنى تركتهم سكارى لا يعقلون، قد نزل بهم تجار من تجار الخمر، فاشتروا منهم ثم وقعوا فيها، فإن كانت لكم حاجة بهم فالليلة، فنزل إليهم المسلمون، فبيتوهم، و وضعوا فيهم سلاحهم حيث شاءوا [٢].
و قال إسحاق بن يحيى بن طلحة فى حديثه: كان العلاء فى ثلاثمائة و ستة و عشرين
[١] انظر الأبيات فى: البداية و النهاية (٦/ ٣٢١).
[٢] راجع ما ذكره ابن كثير فى البداية (٦/ ٣٢٠- ٣٢٣).