الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٣٢ - وقعة فحل حسبما فى كتب فتوح الشام
جالسا على وسادة، أو كان تحتك بساط، أ كان ذلك واضعك عند الله أو مباعدك من الإحسان؟.
فقال أبو عبيدة: إن الله لا يستحى من الحق، لأصدقنك عما قلت، ما أصبحت أملك دينارا و لا درهما، و ما أملك إلا فرسى و سلاحى، و لقد احتجت أمس إلى نفقة فلم تكن عندى حتى استقرضت أخى هذا يعنى معاذا، نفقة كانت عنده، فأقرضنيها، و لو كان عندى أيضا، بساط أو وسادة ما كنت لأجلس عليه دون أصحابى و إخوانى، و أجلس على الأرض أخى المسلم الذي لا أدرى لعله عند الله خير منى، و نحن عباد الله نمشى على الأرض، و نأكل على الأرض، و نجلس عليها، و نضطجع عليها، و ليس بناقصنا ذلك عند الله شيئا، بل يعظم الله به أجورنا، و يرفع به درجاتنا. هات حاجتك التي جئت لها.
فقال الرومى: إنه ليس شيء أحب إلى الله من الإصلاح، و لا أبغض إليه من البغى و الفساد، و إنكم قد دخلتم بلادنا فظهر منكم فيها الفساد و البغى، و قل ما بغى قوم و أفسدوا فى الأرض إلا عمهم الله بهلاك، و إنا نعرض عليكم أمرا فيه حظ إن قبلتموه:
إن شئتم أعطيناكم دينارين دينارين، و ثوبا ثوبا، و أعطيناك أنت ألف دينار، و نعطى الأمير الذي فوقك يعنون عمر بن الخطاب، ألفى دينار، و تنصرفون عنا، و إن شئتم أعطيناكم البلقاء و ما إلى أرضكم من سواد الأردن، و خرجتم من مدائننا و أرضنا، و كتبنا فيما بيننا و بينكم كتابا يستوثق فيه بعضنا من بعض بالأيمان المغلظة لتقومن بما فيه و لنفين بما عاهدنا الله عليه.
فقال أبو عبيدة: إن الله تعالى، بعث فينا رسولا تنبأه، و أنزل عليه كتابا حكيما، و أمره أن يدعو الناس إلى عبادته رحمة منه للعالمين، فقال لهم: إن الله إله واحد عزيز حكيم، علىّ مجيد، و هو خالق كل شيء، و ليس كمثله شيء، فوحدوا الله الذي لا إله إلا هو، و لا تتخذوا معه إلها آخر، فإن كل شيء يعبده الناس دونه فهو خلقه، و إذا أتيتم المشركين فادعوهم إلى الإيمان بالله و رسوله و الإقرار بما جاء به من ربه، فمن آمن و صدق فهو أخوكم فى دينكم، له ما لكم و عليه ما عليكم، و من أبى فاعرضوا عليهم أن يؤدوا الجزية عن يد و هم صاغرون، فإن أبوا أن يؤمنوا أو يؤدوا الجزية فقاتلوهم، فإن قتيلكم المحتسب بنفسه شهيد عند الله فى جنات النعيم، و قتيل عدوكم فى النار، فإن قبلتم ما سمعتم فذاكم، و إن أبيتم فابرزوا إلينا حتى يحكم الله بيننا، و هو خير الحاكمين.
قال الرومى: فقد أبيتم إلا هذا. فقال أبو عبيدة: نعم. فقال: أما و الله على ذلك إنى