الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٢١ - ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح
و فى كتاب الأموى: ثم مضى خالد حتى نزل منزله من اليمامة، ببعض أوديتها، و خرج الناس مع مسيلمة.
و قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: لما أشرف خالد بن الوليد و أجمع أن ينزل عقرباء [١]، دفع الطلائع أمامه، فرجعوا إليه، فخبروه أن مسيلمة و من معه قد خرجوا فنزلوا عقرباء، فشاور أصحابه أن يمضى إلى اليمامة، أو ينتهى إلى عقرباء، فأجمعوا له أن ينتهى إلى عقرباء، فزحف خالد بالمسلمين حتى نزلوا عقرباء، و ضرب عسكره.
و قد قيل: إن خالدا هو الذي سبق إلى عقرباء، فضرب عسكره ثم جاء مسيلمة فضرب عسكره [٢]. و يقال: توافيا إليها جميعا.
قالوا: و كان المسلمون يسألون عن الرجال بن عنفوة، فإذا الرجال على مقدمة مسيلمة، فلعنوه و شتموه، فلما فرغ خالد من ضرب عسكره، و حنيفة تسوى صفوفها، نهض خالد إلى صفوفه فصفها، و قدم رايته مع زيد بن الخطاب، و دفع راية الأنصار إلى ثابت بن قيس بن شماس، فتقدم بها، و جعل على ميمنته أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، و على ميسرته شجاع بن وهب، و استعمل على الخيل البراء بن مالك، ثم عزله و استعمل عليها أسامة بن زيد، و أمر بسرير فوضع فى فسطاطه، و اضطجع عليه يتحدث مع مجاعة، و معه أم متمم و أشراف أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، يتحدث معهم، و أقبلت بنو حنيفة قد سلت السيوف، فلم تزل مسللة و هم يسيرون نهارا طويلا، فقال خالد: يا معشر المسلمين، أبشروا، فقد كفاكم الله عدوكم، ما سلوا السيوف من بعيد إلا ليرهبونا، و إن هذا منهم لجبن و فشل، فقال مجاعة و نظر إليهم: كلا و الله يا أبا سليمان، و لكنها الهندوانية، خشوا من تحطمها، و هى غداة باردة، فأبرزوها للشمس لأن تسخن متونها.
فلما دنوا من المسلمين نادوا: إنا نعتذر من سلنا سيوفنا حين سللناها، و الله ما سللناها ترهيبا لكم و لا جبنا عنكم، و لكنها كانت الهندوانية، و كانت غداة باردة، فخشينا تحطمها، فأردنا أن تسخن متونها إلى أن نلقاكم، فسترون.
قال: فاقتتلوا قتالا شديدا، و صبر الفريقان جميعا صبرا طويلا، حتى كثرت القتلى و الجراح فى الفريقين، و كان أول قتيل من المسلمين مالك بن أوس من بنى زعوراء، قتله
[١] عقرباء: موضع بناحية اليمامة. انظر: الروض المعطار (٤١٩- ٤٢٠) و ذكر فيه هذا الخبر.
[٢] قال فى الفتوح (١/ ٣١): سار خالد بن الوليد بالمسلمين حتى نزل بموضع يقال له: عقرباء من أرض اليمامة، فضرب عسكره هناك، و سار مسيلمة فى جميع بنى حنيفة حتى نزل حذاء خالد.