الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٩٨ - خبر اليوم الرابع من أيام القادسية
و كتبوا إلى عمر، أيضا، أن أقواما من أهل السواد ادعوا عهودا، و لم يقم على عهد الأيام لنا و لم يف به أحد علمناه إلا أهل بانقيا و بسما و أهل أ ليس الأخيرة، و ادعى سائر أهل السواد أن فارس أكرهوهم و حشروهم، فلم يخالفوا إلينا، و لم يذهبوا فى الأرض.
و كتبوا إليه، أيضا، فى كتاب آخر: أن أهل السواد جلوا، فجاءنا من تمسك بعهده و لم يجلب علينا، فتممنا لهم على ما كان بين المسلمين و بينهم قبلنا، و زعموا أن أهل الأرض قد لحقوا بالمدائن، فأحدث إلينا فيمن أقام و فيمن جلا و فيمن ادعى أنه استكره و حشر فهرب و لم يقاتل، أو استسلم، فإنا بأرض رغيبة، و الأرض خلاء من أهلها، و عددنا قليل، و قد كثر أهل صلحنا، و إن أعمر لها و أوهن لعدونا تألفهم.
فلما انتهى ما كتبوا به إلى عمر، رضى الله عنه، قام فى الناس فقال: إنه من يعمل بالهوى و المعصية يسقط حظه و لا يضر إلا نفسه، و من يتبع السنة و ينته إلى الشرائع و يلزم السبيل النهج ابتغاء ما عند الله لأهل طاعته أصاب أمره و ظفر بحظه، و ذلك أن الله عز و جل يقول: وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [الكهف: ٤٩]، و قد ظهر الأيام و القوادس بما يليهم، و جلا أهله، و أتاهم من أقام على عهدهم، فما رأيكم فيمن زعم أنه استكره و حشر، و فيمن لم يدع ذلك و لم يقم و جلا، و فيمن أقام و لم يدع شيئا، و لم يجل، و فيمن استسلم.
فأجمعوا على أن الوفاء لمن أقام و كف، و أن من ادعى و صدق بمنزلتهم، و من كذب نبذ إليهم و أعادوا صلحهم، و أن يجعل أمر من جلا إلى المسلمين، فإن شاءوا و ادعوهم و كانوا لهم ذمة، و إن شاءوا أتموا على منعهم من أرضهم، و لم يعطوهم إلا القتال، و أن يخيروا من أقام و استسلم بين الجزاء و الجلاء، و كذلك الفلاح.
فكتب عند ذلك عمر، رضى الله عنه، جوابا عما كتبوا إليه فى ذلك.
أما بعد، فإن الله عز و جل أنزل فى كل شيء رخصة فى بعض الحالات إلا فى أمرين: العدل فى السيرة، و الذكر. فأما الذكر فلا رخصة فيه فى حالة، و لم يرض منه إلا بالكثير، و أما العدل فلا رخصة فيه فى قريب و لا بعيد، و لا فى شدة و لا رخاء، و العدل و إن رئى لنا، فهو أقوى و أطفأ للجور، و أقمع للباطل من الجور، و إن رئى شديدا فهو أنكس للكفر، فمن تم على عهده من أهل السواد و لم يعن عليكم بشيء فله الذمة و عليهم الجزية، و أما من ادعى أنه استكره ممن لم يخالفهم أو يذهب فى الأرض فلا تصدقوهم بما ادعوا من ذلك إلا أن تشاءوا، و إن لم تشاءوا فانبذوا إليهم، و أبلغوهم