الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٩٧ - وقعة اليرموك على نحو ما حكاه أصحاب كتب فتوح الشام
من أمدادهم، و لقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم، فالله الله، قد أفرد كل رجل منكم ببلد من البلدان، لا ينقصه منه أن دان لأحد من أمراء الجنود، و لا يزيده عليه أن دانوا له، و أن تأمير بعضكم لا ينقصكم عند الله و لا عند خليفة رسول الله، تهيئوا فإن هؤلاء قوم قد تهيئوا، و هذا يوم له ما بعده، فإن رددناهم إلى خندقهم اليوم لم نزل نردهم، و إن هزمونا لم نفلح بعدها، فهلموا فلنتعاور الإمارة، فليكن عليها بعضنا اليوم و الآخر غدا و الآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم، و دعونى إليكم اليوم.
فأمروه، و هم يرون أنها كخرجاتهم، و أن الأمر أطول مما ساروا إليه، فخرجت الروم فى تعبئة لم ير الراءون مثلها قط، و خرج خالد فى تعبئة لم تعبها العرب قبل ذلك، خرج فى نحو ستة و ثلاثين كردوسا، و قال: إن عدوكم قد كثر و طغى و ليس من التعبئة أكثر فى رأى العين من الكراديس، فجعل القلب كراديس و أقام فيه أبا عبيدة، و جعل الميمنة كراديس، و عليها عمرو بن العاص، و فيها شرحبيل بن حسنة، و جعل الميسرة كراديس و عليها يزيد بن أبى سفيان، و كان خالد على كردوس، و القعقاع بن عمرو و مذعور بن عدى و عياض بن غنم و هاشم بن عتبة و زياد بن حنظلة و عكرمة بن أبى جهل و سهيل بن عمرو و عبد الرحمن بن خالد و هو يومئذ ابن ثمان عشرة سنة، و حبيب ابن مسلمة، و آخرون غيرهم من جلة الصحابة و أشراف الناس و فرسان العرب، كل واحد منهم على كردوس كردوس.
و فى حديث آخر [١] أنه شهد اليرموك ألف رجل من أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) فيهم نحو من مائة رجل من أهل بدر، و كان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس، فيقول:
الله الله، إنكم ذادة العرب و أنصار الإسلام، و إنهم ذادة الروم و أنصار المشركين، اللهم إن هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك على عبادك.
و عن عبد الرحمن بن غنم، و كان شهدها، قال: كان أبو سفيان و أشياخ المسلمين محامية لا يجولون و لا يقاتلون، يفىء إليهم الناس، فإذا كانت على الروم قال، و قالوا:
هلك بنو الأصفر، اللهم اجعله وجههم، و إذا كانت على المسلمين قال و قالوا: يا بنى الإخوان، أين أين اللهم اردد لهم الكرة. فإذا كروا قالوا: إيه يا بنى الإخوان، و إذا حملوا قالوا: اللهم أعنهم و انصرهم.
و فى غير حديث عبد الرحمن [٢]: أن رجلا قال يومئذ لخالد: ما أكثر الروم و أقل
[١] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٣٩٧).
[٢] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٣٩٨).