الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١١٤ - قصة مسيلمة الكذاب وردة أهل اليمامة
للرجال، فقال شعرا فشا فى اليمامة حتى كانت المرأة و الوليدة و الصبى ينشدونه، فقال:
يا سعاد الفؤاد بنت أثال* * * طال ليلى بفتنة الرجال
إنها يا سعاد من حديث الده* * * ر عليكم كفتنة الرجال
فتن القوم بالشهادة و الل* * * ه عزيز ذو قوة و محال
لا يساوى الذي يقول من الأم* * * ر قبالا و ما احتذى من قبال
إن دينى دين النبيّ و فى القو* * * م رجال على الهدى أمثالى
أهلك القوم محكم بن طفيل* * * و رجال ليسوا لنا برجال
بزهم أمرهم مسيلمة اليو* * * م فلن يرجعوه أخرى الليالى
قلت للنفس إذ تعاظمها الصب* * * ر و ساءت مقالة الأقوال
ربما تجزع النفوس من الأم* * * ر له فرجة كحل العقال
إن تكن ميتتى على فطرة الل* * * ه حنيفا فإننى لا أبالى
فبلغ ذلك مسيلمة، و محكما، و أشراف أهل اليمامة، فطلبوه، ففاتهم، و لحق بخالد بن الوليد، فأخبره بحال أهل اليمامة، و دله على عوراتهم، و قالوا: إن رجلا من بنى حنيفة كان أسلم، و أقام عند رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فحسن إسلامه، فأرسله رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، إلى مسيلمة ليقدم به عليه، و قال الحنفى: إن أجاب أحدا من الناس أجابنى، و عسى أن يجيبه الله، فخرج حتى أتاه، فقال: إن محمدا قد أحب أن تقدم عليه، فإنك لو جئته لم يفارقك إلا عن رضى، و رفق له، و جعل يأتيه خاليا، فيلقى هذا القول إليه، فلما أكثر عليه قال:
انظر فى ذلك، فشاور الرجال بن عنفوة و أصحابه، فقالوا: لا تفعل، إن قدمت عليه قتلك، أ لم تسمع كلامه و ما قال.
فأبى مسيلمة أن يقدم معه على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و بعث معه رجلين ممن يصدق به ليكلماه و يخبراه بما قال الحنفى، فخرج الرسولان حتى قدما على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، مع رسوله، فتشهد أحدهما برسول الله وحده، ثم كلمه بما بدا له، فلما قضى كلامه تشهد الآخر، فذكر رسول الله و ذكر مسيلمة، فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «كذبت، خذوا هذا فاقتلوه»، فثار المسلمون إليه يلببونه، و أخذ صاحبه بحجزه و جعل يقول: يا رسول الله، اعف عنه، بأبى أنت و أمى، فيجاذبه إياه المسلمون، فلما أرسلوه تشهد بذكر رسول الله، (صلى اللّه عليه و سلم) وحده، و أسلم هو و صاحبه، فلما توفى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) خرجا فقدما على أهليهما باليمامة، و قد فتن الذي أمسك بحجزة صاحبه ذلك، فقتل مع مسيلمة، و ثبت الممسك بحجزته، و كان بعد يخبر خالد بن الوليد بعورة بنى حنيفة، و أخبر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، رسوله