الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٣ - ذكر مصيبة الأولين و الآخرين من المسلمين بوفاة رسول الله
خشى من نفسه شيئا فليقم أدع له»، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إنى لكذوب، و إنى لفاحش، و إنى لنئوم. فقال: «اللهم ارزقه الصدق و أذهب عنه النوم إذا أراد». ثم قال رجل فقال: و الله يا رسول الله إنى لكذاب و إنى لمنافق و ما شيء أو إن شيء إلا قد جئته. فقام عمر بن الخطاب فقال: فضحت نفسك أيها الرجل، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «يا ابن الخطاب، فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، اللهم ارزقه صدقا و إيمانا و صير أمره إلى خير».
فقال عمر كلمة، فضحك رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال: «عمر معى و أنا مع عمر و الحق بعدى مع عمر حيث كان» [١].
و عن عائشة أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات و ينفث، قالت: فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه و أمسح عنه بيمينه رجاء بركتها.
و عنها قالت: ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و لا أغبط أحدا بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم).
و قالت رضى الله عنها: رأيت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و هو بالموت و عنده قدح فيه ماء و هو يدخل يده فى القدح ثم يمسح وجهه (صلى اللّه عليه و سلم) بالماء، ثم يقول: «اللهم أعنى على منكرات الموات أو سكرات الموت» [٢].
و عنها، و عن عبد الله بن عباس أيضا قالا: لما نزل برسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) طفق يلقى خميصة على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال و هو كذلك: «لعنة الله على اليهود و النصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [٣]. يحذرهم مثل ما صنعوا.
و عن أسامة بن زيد قال: لما ثقل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هبطت و هبط الناس معى إلى المدينة يعنى
[١] انظر الحديث فى: المعجم الكبير للطبرانى (١٨/ ٢٨١)، مجمع الزوائد للهيثمى (٩/ ٢٦).
[٢] انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (٦/ ٦٤، ٧٠، ٧٧، ١٥١)، سنن ابن ماجه (١٦٢٣)، الدر المنثور للسيوطى (٦/ ١٠٥)، مشكاة المصابيح للتبريزى (١٥٦٤)، فتح البارى لابن حجر (٨/ ١٤٠، ١١/ ٣٦٢)، كنز العمال للمتقى الهندى (١٨٨٣٦)، طبقات ابن سعد (٢/ ٢/ ٤٧)، البداية و النهاية لابن كثير (٥/ ٢٣٩).
[٣] انظر الحديث فى: صحيح البخاري (١/ ١١٩، ٤/ ٢٠٦، ٦/ ١٤، ٧/ ١٠٩)، صحيح مسلم فى كتاب المساجد باب (٣) رقم (٢٢)، سنن النسائى (٢/ ٤٠)، مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٧٥، ٢٩٩)، دلائل النبوة للبيهقى (٧/ ٢٠٣)، البداية و النهاية لابن كثير (٥/ ٢٣٨).