الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٣٥ - تأمير عمر، رضى الله عنه، سعد بن أبى وقاص على العراق و ذكر الخبر عن حرب القادسية
التي كان أصيب بها يوم الجسر، فمات (رحمه الله)، و لما أحس بالموت استخلف على الناس بشير بن الخصاصية، و كتب إلى سعد:
كتبت إليك و أنا لا أرانى إلا لما بى، فإن أهلك أو أسلم فإنى أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و أن الجنة مأوى المتقين، و أن النار مثوى الكافرين، و لا أخال العجم إلا سيجمعون على حربك، فهم لاقوك بجمع لم يلقونا بمثله، و قد أرانى الله إن كان قضى بينك و بينهم حربا أن تقاتلهم على أدنى حجر من بلادك، على حد أرضهم، فإن ظفرتم فلكم ما وراءهم، و إن كانت الأخرى، و لا أراها الله المسلمين، كنتم أعلم بسبيلكم و أجرأ على طريقكم و أجرأ على أرضكم، و انحزتم إلى فئتكم إلى أن يرد الله لكم الكرة عليهم.
و كان مع بشير بن الخصاصية عند ما استخلفه المثنى وجوه أهل العراق، و مع سعد وجوه أهل العراق الذين قدموا على عمر، (رحمه الله)، فيهم فرات بن حيان العجلى و عتيبة ابن النهاس، فردهم مع سعد.
فمن أجل ذلك اختلف الناس فى عدد أهل القادسية، فمن قال: هم أربعة آلاف، فلمخرجهم مع سعد من المدينة، و من قال: ثمانية آلاف، فلاجتماعهم بزرود، و من قال:
تسعة آلاف، فللحاق القيسيين، و من قال: اثنا عشر ألفا، فلدفوف بنى أسد من فروع الحزن بثلاثة آلاف، و قدم عليه بعد ذاك ناس كثير مع الأشعث بن قيس و غيره.
قالوا: فجميع من شهد القادسية بضعة و ثلاثون ألفا.
و كتب سعد إلى عمر، (رحمه الله)، بموت المثنى، فكتب إليه: أن سر حتى تنزل بشراف، و احذر على من معك من المسلمين، و عليك بالإصلاح ما استطعت.
فارتحل سعد عن زرود و معه تميم و قيس و اليمن و غيرهم، و فيهم رجالة فحمل بنو تميم ضعفاءهم حتى قدموا شراف فنزلها، فأتاهم بشير بن الخصاصية و جرير و من كان معه بفروع الحزن، و قدم عليه المعنى بن حارثة، أخو المثنى، و قدمت معه زوج المثنى، سلمى بنت خصفة من بنى تميم اللات بوصيته إلى سعد، و كان قد أوصى بها و أمرهم أن يعجلوها عليه بزرود، فلم يفرغوا لذلك، و شغلهم عنه قابوس بن قابوس بن المنذر إلى أن انقضى ذلك، كما نذكره بعد ذكر مقتل قابوس على ما ذكره المدائنى، فقدم حينئذ المعنى و سلمى على سعد بوصية المثنى و رأيه، فترحم عليه سعد عند ما انتهى ذلك إليه، و أمّر أخاه المعنى على عمله، و أوصى بأهل بيته خيرا، و خطب سلمى فتزوجها و بنى بها،