الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٨٢ - حديث يوم المقر و فم فرات بادقلى مع ما يتصل به من حديث الحيرة
و كان خالد و جنده هم جند المسلمين، و كتيبة الإسلام، بهم فض الله أهل فارس و رعبهم، و ما زالت بعدها مرعوبة منتشرة لم يأتوا فى وقعة بمثل ذلك الجد و الصبر إلى أن فارقهم خالد إلى الشام.
و بلغت قتلاهم يوم أ ليس سبعين ألفا جلهم من أمغيشيا، و فى ذلك يقول الأسود بن قطبة:
قتلنا منهم سبعين ألفا* * * بقية خربهم غبّ الإسار
سوى من ليس يحصى من قتيل* * * و من قد غال جولان الغبار
و قال خالد بن الوليد لما افتتح الحيرة: لقد قاتلت يوم مؤتة فانقطع فى يدى تسعة أسياف، و ما لقيت قوما كقوم لقيتهم من أهل فارس، و ما لقيت من أهل فارس قوما كأهل أ ليس.
حديث أمغيشيا و كيف أفاءها الله بغير قتال [١]
و لما فرغ خالد من وقعة أ ليس، نهض فأتى على أمغيشيا و قد أعجلهم عما فيها، و قد جلا أهلها، و تفرقوا فى السواد، فأمر خالد بهدمها و هدم كل شيء كان فى حيزها و كانت مصرا كالحيرة؛ و كان فرات بادقلى ينتهى إليها، و كان أ ليس من مسالحها، فأصابوا فيها ما لم يصيبوا قط قبله مثله.
و بلغ سهم الفارس ألفا و خمسمائة، سوى الأنفال التي نفلها أهل البلاء.
و لما بلغ ذلك أبا بكر قال: يا معشر قريش، عدا أسدكم على الأسد فغلبه على خراذيله، أعجز النساء أن ينسأن بمثل خالد.
حديث يوم المقر و فم فرات بادقلى مع ما يتصل به من حديث الحيرة [٢]
ذكر أن الآزادبه كان مرزبان الحيرة من زمان كسرى إلى ذلك اليوم، و كانوا لا يمد
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٣٥٨، ٣٥٩)، الروض المعطار (ص ٣١).
[٢] انظر: الطبرى (٣/ ٣٥٩- ٣٧٣)، الكامل لابن الأثير (٣/ ٢٦٥- ٢٦٨)، نهاية الأرب للنويرى (١٩/ ١١١، ١١٢)، البداية و النهاية لابن كثير (٦/ ٣٤٧، ٣٤٨).