الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٠٥ - وقعة أجنادين
و بعث خالد بكتابه هذا مع عبد الرحمن بن حنبل الجمحى، فلما قرئ على أبى بكر و هو مريض مرضه الذي توفاه الله فيه أعجبه ذلك، و قال: الحمد لله الذي نصر المسلمين، و أقر عينى بذلك.
قال سهل بن سعد: و كانت وقعة أجنادين هذه أول وقعة عظيمة كانت بالشام، كانت سنة ثلاث عشرة، فى جمادى الأولى لليلتين بقيتا منه، يوم السبت نصف النهار، قبل وفاة أبى بكر رضى الله عنه، بأربع و عشرين ليلة.
و ذكر الطبرى [١] عن ابن إسحاق أن الذي كان على الروم تذارق أخو هرقل لأبيه و أمه، ثم ذكر عنه، عن عروة بن الزبير، أنه قال: كان على الروم رجل منهم يقال له:
القبقلار، و كان هرقل استخلفه على أمراء الشام حين سار إلى القسطنطينية، و إليه انصرف تذارق و من معه من الروم.
قال ابن إسحاق: فأما علماء أهل الشام فيزعمون أنه إنما كان على الروم تذارق، فالله أعلم.
و عنه قال: لما تدانى العسكران بعث القبقلار رجلا عربيا، فقال له: ادخل فى هؤلاء القوم فأقم فيهم يوما و ليلة ثم ائتنى بخبرهم. فدخل فى الناس رجل عربى لا ينكر، فأقام فيهم يوما و ليلة، ثم أتاه فقال له: مه ما وراءك؟ قال: بالليل رهبان و بالنهار فرسان، و لو سرق ابن ملكهم قطعوا يده، و لو زنى لرجم، لإقامة الحق فيهم، فقال له القبقلار: لئن كنت صدقتنى لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها، و لوددت أن حظى من الله أن يخلى بينى و بينهم، فلا ينصرنى عليهم و لا ينصرهم على.
ثم تزاحف الناس، فاقتتلوا، فلما رأى القبقلار ما رأى من قتالهم قال للروم: لفوا رأسى بثوب، قالوا له: لم؟ قال: هذا يوم بئيس، ما أحب أن أراه، ما رأيت من الدنيا يوما أشد من هذا. قال: فاحتز المسلمون رأسه، و إنه لملفف.
و عن غير ابن إسحاق قال: ثم إن خالد بن الوليد أمر الناس أن يسيروا إلى دمشق، و أقبل بهم حتى نزلوها، و قصد إلى ديره الذي كان ينزل به، فنزله و هو من دمشق على ميل مما يلى باب الشرقى، و بخالد يعرف ذلك الدير إلى اليوم، و جاء أبو عبيدة حتى نزل على باب الجابية، و نزل يزيد بن أبى سفيان على جانب آخر من دمشق و أحاطوا بها، و حاصروا أهلها حصارا شديدا.
[١] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٤١٧).