الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٤٨ - ذكر فتح مصر
و إن نقص نهرهم من عادته إذا انتهى رفع عنهم بقدر ذلك، و من دخل فى صلحهم من الروم و النوب فله مثل ما لهم، و عليه مثل ما عليهم، و من أبى فاختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه، أو يخرج من سلطاننا، عليهم ما عليهم أثلاثا فى كل ثلث، يريد من السنة، جباية ثلث ما عليهم، لهم على ما فى هذا الكتاب عهد الله و ذمة رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) و ذمة الخليفة أمير المؤمنين و ذمم المؤمنين.
و على النوبة الذين استجابوا أن يعينوا بكذا و كذا رأسا، و كذا و كذا فرسا معونة، على أن لا يغزوا و لا يمنعوا من تجارة صادرة و لا واردة.
شهد الزبير، و عبد الله و محمد ابنا عمرو، و كتب وردان، و حضر فدخل فى ذلك أهل مصر كلهم، و قبلوا الصلح [١].
فمصر عمرو الفسطاط، و نزله المسلمون، و ظهر أبو مريم و أبو مريام، فكلموا عمرا فى السبايا التي أصيبت بعد المعركة، فقال عمرو: أولهم عهد و عقد؟ أ لم نخالفكما و يغر علينا من يومكما؟ فطردهما، فرجعا و هما يقولان: كل شيء أصبتموه إلى أن نرجع إليكم ففى ذمة. فقال لهما عمرو: يغيرون علينا و هم فى ذمة؟ قالا: نعم. و قسم عمرو ذلك السبى على الناس، و توزعوه و وقع فى بلاد العرب، و قدم البشير إلى عمر بعد بالأخماس، و قدم الوفود، فسألهم عمر، فما زالوا يخبرونه حتى مروا بحديث الجاثليق و صاحبه، فقال عمر: أ لا أراهما يبصران و أنتم تجاهلون و لا تبصرون من قاتلكم فلا أمان له، و من لم يقاتلكم و أصابه منكم سبى من أهل القرى فى الأيام الخمسة فله الأمان، و كتب بذلك إلى عمرو بن العاص، فجعل يجاء بهم من اليمن و مكة حتى ردوا.
و عن عمرو بن شعيب [٢] قال: لما التقى عمرو و المقوقس بعين شمس، و اقتتلت خيلاهما، جعل المسلمون يجولون بعد البعد، فزمرهم عمرو، فقال رجل من أهل اليمن:
إنا لم نخلق من حجارة و لا حديد. فأسكته عمرو، ثم لما تمادى ذلك نادى عمرو: أين أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فحضر من شهدها منهم، فقال: تقدموا فبكم ينصر المسلمون.
فتقدموا و فيهم يومئذ أبو بردة و أبو برزة، و ناهدهم الناس يتبعون الصحابة، ففتح الله على المسلمين، و ظفروا أحسن الظفر، و افتتحت مصر، و قام فيها ملك الإسلام على رجل، و جعل يفيض على الأمم و الملوك.
[١] انظر: الطبرى (٤/ ١٠٩).
[٢] انظر: الطبرى (٤/ ١١١).