الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٢٢ - ذكر فتح المدائن و ما نشأ بينه و بين القادسية من الأمور
من العجم يشبه الروم فسألنى عن مسكنى، فقلت: المدائن، قال: أيها؟ قلت: الرومية.
قال: فأين منزلك منها؟ فوصفته له، قال: هذه دارى، إنى أحدث أصحابى عنها و عن حالى، و ما كنت فيه فيكذبوننى، و لقد دفنت حين حصرنا العرب فى الدكان التي على باب الدار عشرة آلاف درهم و آنية ذهب و فضة كثيرة، فأغضيت على ما قال، و استأذنت أميرى فى القفل، فأذن لى، فقدمت فاحتفرت ذلك الموضع فأصبت ما قال على ما قال، فأحرزته و رجعت إلى مركزى.
قال المدائنى: و اقتسم المسلمون الرومية أرباعا فنزلوها، و نسبت الأرباع إلى قبائل، و معهم فيها غيرهم، غير أنه قيل: ربع عبد القيس و ربع بجيلة و أسد و ربع خزاعة و ربع بقى على ما كان يسمى فى الجاهلية، طسوج هندوان.
و كان كسرى أنزله قوما من الزط فهو يسمى بذلك الاسم إلى اليوم، و اتخذ آل صوحان مسجدا بالرومية، و اختطت القبائل فيما حول الإيوان، و نزلوا المدينة العتيقة، و لم ينزلوا إلا ما كان للملك و لأهل بيته و لمن هرب مما لم يصالح عليه، فاختط حول الإيوان و الرومية تميم و سليم و عبس و بكر و مزينة و جهينة و همدان و ثقيف و الأنصار و مراد، و نزل بنو أسد الفارقين، و نزل المسلمون الإيوانات و بيوت النيران و المرابط و السكك و دور الضرب و الدواوين، و صار بستان الملك الذي كان يدخله إذا فرغ من الزمزمة مقابر للمسلمين، و نزل حذيفة مربط يزدجرد، و نزل سعد القصر الأبيض و المسجد الذي يجتمعون فيه مسجد العسكر على الناقوس، فلم يزل المسلمون بالمدائن و ما حولها حتى تحولوا إلى الكوفة، فتركوا خططهم على حالها تعرف بهم، و أقام قوم اتخذوا الضياع بالسواد، فلم يتحولوا، و كان مقامهم بعد الحرب سنتين.
و ذكر أيضا أن سعد بن أبى وقاص كان حين سار إلى المدائن خلف قوما بأرض الكوفة، فقسم لهم مع من شهد المدائن حين فتحها، فقام إليه رجل من هذيل فقال له:
عمدت إلى فيئنا فأعطيته من لم يشهد، و ركب إلى عمر فشكا سعدا، فأرسل عمر، عمار بن ياسر و عبد الله بن مسعود، فقال: إن وجدتماه بالكوفة فلا تبيتن بها، و إن وجدتماه خارجا عن الكوفة فلا تدعاه يدخلها و خذا الخاتم من يده، فلقياه بفيين فأخذ أحدهما الخاتم من يده، فنظر إلى الآخر، فقال: أمر بذلك، فقال سعد:
خذينى فجرينى ضباع و أبشرى* * * بلحم امرئ لم يحضر اليوم ناصره
قال: دعونى أدخل الكوفة، قالا: لا، فقطعا به الفرات من دير الأعور، فلما قدم على