الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٧ - بيعة أبى بكر رضى الله عنه و ما كان من تحيز الأنصار إلى سعد بن عبادة فى سقيفة بنى ساعدة، و منتهى أمر المهاجرين معهم
خطيبا أبدا، فقال له رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه» [١]، فكان هذا المقام المتقدم هو الذي أراد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم).
و عن أنس بن مالك قال: لما بويع أبو بكر فى السقيفة و كان الغد جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر فتكلم قبل أبى بكر، فحمد الله و أثنى عليه بما هو له أهل، ثم قال:
أيها الناس، إنى قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت و ما وجدتها فى كتاب الله، و لا كانت عهدا عهده إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و لكنى كنت أرى أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) سيد برنا؛ يقول: يكون آخرنا، و إن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى رسوله، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه، و إن الله قد جمع أمركم على خيركم، صاحب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) ثانى اثنين إذ هما فى الغار، فقوموا فبايعوه.
فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة.
ثم تكلم أبو بكر فحمد الله و أثنى عليه بالذى هو أهله، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فإنى قد وليت عليكم و لست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، و إن أسأت فقومونى؛ الصدق أمانة و الكذب خيانة، و الضعيف فيكم قوى عندى حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، و القوى فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد فى سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، و لا تشيع الفاحشة فى قوم إلا عمهم الله بالبلاء؛ أطيعونى ما أطعت الله و رسوله، فإذا عصيت الله و رسوله فلا طاعة لى عليكم. قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله [٢].
و ذكر موسى بن عقبة أن رجالا من المهاجرين غضبوا فى بيعة أبى بكر، منهم على و الزبير، فدخلا بيت فاطمة ابنة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و معهما السلاح، فجاءهما عمر بن الخطاب فى عصابة من المهاجرين و الأنصار فيهم أسيد بن حضير و سلمة بن سلامة بن وقش الأشهليان و ثابت بن قيس بن شماس الخزرجى فكلموهما حتى أخذ أحد القوم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره ثم قام أبو بكر فخطب الناس و اعتذر إليهم و قال:
و الله ما كنت حريصا على الإمارة يوما قط، و لا ليلة، و لا سألتها الله قط سرا و لا علانية، و لكنى أشفقت من الفتنة، و ما لى فى الإمارة من راحة، و لقد قلدت أمرا عظيما
[١] انظر الحديث فى: البداية و النهاية لابن كثير (٣/ ٣١٠)، دلائل النبوة للبيهقى (٦/ ٣٦٧).
[٢] انظر: البداية و النهاية لابن كثير (٦/ ٣٠١).