الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٥ - بيعة أبى بكر رضى الله عنه و ما كان من تحيز الأنصار إلى سعد بن عبادة فى سقيفة بنى ساعدة، و منتهى أمر المهاجرين معهم
بشير [١] يستبقان ليبايعا أبا بكر فسبقهما عمر فبايع ثم بايعا معا، و وثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة، و سعد بن عبادة مضطجع يوعك، فازدحم الناس على أبى بكر، فقال رجل من الأنصار: اتقوا سعدا، لا تطؤه فتقتلوه.
فقال عمر و هو مغضب: قتل الله سعدا، فإنه صاحب فتنة. فلما فرغ أبو بكر من البيعة رجع إلى المسجد فقعد على المنبر فبايعه الناس حتى أمسى، و شغلوا عن دفن رسول الله حتى آخر الليل من ليلة الثلاثاء مع الصبح.
و قال ابن أبى عزة القرشى الجمحى فى ذلك:
شكرا لمن هو بالثناء خليق* * * ذهب اللجاج و بويع الصديق
من بعد ما دحضت بسعد نعله* * * و رجا رجاء دونه العيوق
جاءت به الأنصار عاصب رأسه* * * فأتاهم الصديق و الفاروق
و أبو عبيدة و الذين إليهم* * * نفس المؤمل للبقاء تتوق
كنا نقول لها على و الرضى* * * عمر و أولادهم بتلك عتيق
فدعت قريش باسمه فأجابها* * * إن المنوه باسمه الموثوق
و ذكر وثيمة بن موسى بن الفرات أنه كان لأشراف قريش فيما كان من شأن الأنصار مقامات محمودة، فمن ذلك أن خالد بن الوليد قام على أثر أبى بكر بعد وفاة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و كان خطيب قريش، فقال:
أيها الناس، إنا رمينا فى بدء هذا الدين بأمر ثقل علينا محمله و صعب علينا مرتقاه، و كنا كأنا منه على أوفاز، ثم و الله ما لبثنا أن خف علينا ثقله، و ذللنا صعبه، و عجبنا ممن شك فيه بعد عجبنا ممن آمن به، حتى و الله أمرنا بما كنا ننهى عنه، و نهينا عن ما كنا نأمر به، و لا و الله ما سبقنا إليه بالعقول، و لكنه التوفيق. ألا و إن الوحى لم ينقطع حتى أكمل، و لم يذهب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حتى أعذر، فلسنا ننتظر بعد النبيّ نبيا و لا بعد الوحى وحيا، و نحن اليوم أكثر منا بالأمس، و نحن بالأمس خير منا اليوم، من دخل فى هذا الدين كان من ثوابه على حسب عمله، و من تركه رددناه إليه، إنه و الله ما صاحب هذا الأمر
[١] انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (٦٩٤)، أسد الغابة ترجمة رقم (٤٥٩)، الثقات (٣/ ٣٣)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٥٣)، تهذيب التهذيب (١/ ٤٦٤)، الطبقات (٩٤، ١٩٠)، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال (١/ ١٣٠)، الوافى بالوفيات (١٠/ ١٦٢)، العبر (١/ ١٥، ١٦)، البداية و النهاية (٦/ ٣٥٣)، التاريخ الصغير (١/ ٧٣)، تقريب التهذيب (١/ ١٠٣)، التاريخ الكبير (٢/ ٩٨)، الجرح و التعديل (٢/ ٣٧٤).