الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٤٧ - ذكر غزو المسلمين أرض فارس
و كتب عمر إلى عتبة: أن اصرف الناس عن الظلم، و اتقوا الله، و احذروا أن يدال عليكم لغدر يكون منكم أو بغى، فإنكم إنما أدركتم بالله ما أدركتم على عهد عاهدكم عليه، و قد تقدم إليكم فيما أخذ عليكم، فأوفوا بعهد الله، و قوموا على أمره يكن لكم عونا و ناصرا.
و بلغ عمر، (رحمه الله)، أن حرقوصا نزل جبل الأهواز و الناس يختلفون إليه، و الجبل كئود يشق على من رامه، فكتب إليه: بلغنى أنك نزلت منزلا كئودا لا تؤتى فيه إلا على مشقة، فأسهل و لا تشقن به على مسلم و لا معاهد، و قم فى أمرك على رجل تدرك الآخرة و تصف لك الدنيا، و لا تدركنك فترة و لا عجلة، فتكدر دنياك و تذهب آخرتك.
ذكر غزو المسلمين أرض فارس [١]
قالوا [٢]: و كان المسلمون بالبصرة و أرضها يومئذ سوادها، و الأهواز على ما هم عليه، ما غلبوا عليه منها ففى أيديهم، و ما صلحوا عليه ففى أيدى أهله يؤدون الخراج، و لا يدخل عليهم، و لهم الذمة و المنعة، و عميد الصلح الهرمزان. و قد قال عمر، (رحمه الله):
حسبنا أهل البصرة سوادهم و الأهواز، وددت أن بيننا و بين فارس جبلا من نار لا نصل إليهم منه و لا يصلون إلينا، كما قال لأهل الكوفة: وددت أن بينهم و بين الجبل جبلا من نار لا يصلون إلينا منه و لا نصل إليهم.
و كان العلاء بن الحضرمى على البحرين، رده إليها عمر بعد أن عزله عنها بقدامة بن مظعون، و كان العلاء يناوئ سعد بن أبى وقاص لصدع صدعه القضاء بينهما، فطار العلاء على سعد فى الردة بالفضل، فلما ظفر سعد بالقادسية، و أزاح الأكاسرة، و استعلى بأعظم مما كان جاء به العلاء، أسر العلاء أن يصنع شيئا فى الأعاجم، و رجاء أن يدال كما قد كان أديل، و لم يقدر العلاء، و لم ينظر فيما بين فضل الطاعة و فضل المعصية و عواقبها، فندب أهل البحرين إلى أهل فارس، فتسرعوا إلى ذلك، ففرقهم أجنادا، على أحدها الجارود بن المعلى، و على الآخر السوار بن همام، و على الآخر خليد بن المنذر بن ساوى، و هو مع ذلك على جماعة الناس، فحملهم فى البحر إلى فارس بغير إذن عمر،
[١] انظر الخبر فى: الطبرى (٤/ ٧٩- ٨٣)، الكامل فى التاريخ لابن الأثير (٢/ ٣٧٦- ٢٧٩).
[٢] انظر: الطبرى (٤/ ٧٩).