الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٧٦ - ذكر فتح همذان ثانية و قتال الديلم
إنكم آمنون ما أديتم الجزية، و عليكم من الجزية على قدر طاقتكم كل سنة تؤدونها إلى الذي يلى بلادكم عن كل حالم، و دلالة المسلم و إصلاح طريقه و قراه يوما و ليلة، و حملان الراجل إلى مرحلة، و لا تسلطوا على مسلم، و للمسلمين نصحكم و أداء ما عليكم، و لكم الأمان ما فعلتم، فإذا غيرتم شيئا أو غيره مغير منكم و لم تسلموه فلا أمان لكم، و من سب مسلما بلغ منه، فإن ضربه قتلناه. و كتب و شهد عبد الله بن قيس، و عبد الله بن ورقاء، و عصمة بن عبد الله.
ذكر فتح همذان ثانية و قتال الديلم [١]
و قد كان حذيفة اتبع فالة نهاوند نعيم بن مقرن و القعقاع بن عمرو، فبلغا همذان فصالحهم خسروشنوم على همذان و دستبى، فرجعوا عنه، ثم إن أهل همذان كفروا بعد و نقضوا ذلك الصلح، فكتب عمر، (رحمه الله)، إلى نعيم بن مقرن: أن سر حتى تأتى همذان، و ابعث على مقدمتك سويد بن مقرن، و على مجنبتيك ربعى بن عامر و مهلهل بن زيد، هذا طائى، و ذاك تميمى، فخرج نعيم فى تعبئته فسار حتى نزل مدينة همذان و قد تحصنوا، فحاصرهم و أخذ ما بينها و بين جرميذان، و استولى على بلاد همذان كلها.
فلما رأى ذلك أهل المدينة سألوا الصلح، على أن يجريهم و من استجاب له مجرى واحدا، ففعل، و قبل منهم الجزاء على المنعة، و فرق دستبى بين النفر من أهل الكوفة، بين عصمة بن عبد الله الضبى، و مهلهل بن زيد الطائى، و سماك بن عبيد العبسى، و سماك ابن مخرمة الأسدي، و سماك بن خرشة الأنصاري، فكان هؤلاء أول من ولى مسالح دستبى و قاتل الديلم.
فبينا نعيم فى مدينة همذان فى توطئتها فى اثنى عشر ألفا من الجند تكاتب الديلم و أهل الرى و أهل أذربيجان، ثم خرج موثا فى الديلم حتى ينزل بواجالروذ، و أقبل أبو الفرخان فى أهل الرى، حتى انضم إليه، و أقبل أخو رستم فى أهل أذربيجان حتى انضم إليه، و تحصن أمراء مسلح دستبى و بعثوا إلى نعيم بالخبر، فاستخلف يزيد بن قيس، و خرج إليهم فى الناس حتى نزل عليهم بواجالروذ، فاقتتلوا بها قتالا شديدا، و قتل القوم مقتلة عظيمة لم تكن دون وقعة نهاوند، و لا قصرت ملحمتهم عن الملاحم الكبار، و قد
[١] انظر الخبر فى: الطبرى (٤/ ١٤٦- ١٤٩)، الكامل لابن الأثير (٣/ ٧، ٨)، البداية و النهاية لابن كثير (٧/ ١٢٠- ١٢٢).