الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٧٧ - ذكر غسل رسول الله
ركنا إلى الدنيا الدنية بعده* * * و كشفت الأطماع منا المساويا
و إنا لنرمى كل يوم بعبرة* * * نراها فما نزداد إلا تعاميا
كأنا خلقنا للبقاء و أينا* * * و إن مدت الدنيا له ليس فانيا
أبى الموت إلا أن يكون لمن ترى* * * من الخلق طرا حيث ما كان لاقيا
حسمت المنى يا موت حسما مبرحا* * * و علمت يا موت البكاء البواكيا
و مزقتنا يا موت كل ممزق* * * و عرفتنا يا موت منك الدواهيا
و لأبى عبد الله محمد بن أبى الخصال الغافقى الأندلسى، و مكانه من متانة العلم و الدين و صدق المقالة و صحة اليقين المكان الذي يلحقه بأقرانه من العلماء المتقنين، قصائد يرثى بها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و على آله أجمعين يساجل بها شاعره حسان بن ثابت فى قصائده المتقدمة صوتا بصوت، و كلمة بكلمة، أخبرنا بها و بسائر كلامه نثره و نظمه غير واحد من أشياخنا (رحمهم الله) عنه فمن ذلك قوله يعارض حسان فى قصيدته الأولى و يمشى فى التفجع و التوجع على طريقته المثلى:
بطيبة آثار تحج و تقصد* * * و دار بها الله نور مخلد
و مهبط جبريل بوحى و حكمة* * * يبينها للعالمين محمد
و مظهر آيات كأن رسومها* * * على ما محى منها البلى يتجدد
و فى مسجد التقوى تأرخ روضة* * * عليها من الفردوس كل ممدد
يفاوحها طيب الجنان و تربة* * * تبوءها من جنة الخلد أحمد
و منبره الأعلى على ذروة التقى* * * و جذع له فيه حنين مردد
و مولد إبراهيم حيث تمخضت* * * به أمه مثوى كريم و مولد
و موقعه من نفسه و اختياره* * * له اسم خليل الله فخر مشيد
و إعلانه بالحزن تدمع عينه* * * له رحمة و النفس ترقى و تصعد
و مبنى على و الهدى يألف الهدى* * * بفاطمة نور بنور يقيد
و مولد سبطيه و ريحان قلبه* * * مكانهما من عاتقيه ممهد
و حيث ارتقت منها إمامة مرتقى* * * يقوم بها جبالها ثم يسجد
و حيث بنى بالطيبات نسائه* * * بعصمته الوثقى و جبريل يشهد
و متلى كتاب الله فى حجراتها* * * يقمن به فى الليل و الناس هجد
و تمت لأصحاب الكساء طهارة* * * من الله يحييها الكتاب المؤيد
معاهد إيمان تألق نورها* * * ففى كل أفق جذوة تتوقد