الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٣٠ - ذكر ما هيج حرب القادسية على ما ذكره سيف عن أشياخه
تنتظرون إلا أن ينزل بنا و نهلك، ما بعد ساباط و بغداد و تكريت إلا المدائن، و الله ما جرأ علينا هذا غيركم، و لو لا أن فى قتلكم هلاكنا لعجلنا لكم القتل الساعة، و لئن لم تنتهوا لنهلكنكم ثم نهلك و قد اشتفينا منكم.
قالوا: فقال الفيرزان و رستم لبوران ابنة كسرى: اكتبى لنا نساء كسرى و سراريه و نساء آل كسرى و سراريهم، ففعلت، و أخرجت ذلك إليهم فى كتاب، فأرسلوا فى طلبهن فلم تبق امرأة منهن إلا أتوا بها، فوضعوا عليهن العذاب يستدلونهن على ذكر من آل كسرى، فلم يوجد عند واحدة منهن أحد منهم، و قلن، أو من قال منهن:
لم يبق منهم إلا غلام يدعى يزدجرد من ولد شهريار بن كسرى، و أمه من أهل داريا، فأرسلوا إليها فأخذوها به، فدلتهم عليه، و كانت قد دفعته إلى أخواله فى أيام شيرى حين جمعهن فى القصر الأبيض، فقتل الذكور، و اعدتهم ثم دلته إليهم فى زبيل، فأرسلوا إليه، فجاءوا به و هو ابن إحدى و عشرين سنة فملكوه، و اجتمعوا عليه، و اطمأنت فارس و استوثقوا، و تبارى الرؤساء فى طاعته و مناصحته، فسمى الجنود لكل مسلحة كانت لكسرى، أو موضع ثغر، و بلغ ذلك من أمرهم و اجتماعهم على يزدجرد المثنى و المسلمين، فكتبوا بذلك إلى عمر، (رحمه الله)، بما ينتظرون ممن بين ظهرانيهم، فلم يصل الكتاب إلى عمر حتى كفر أهل السواد، من كان له منهم عهد و من لم يكن له، فخرج المثنى على حاميته حتى ينزل بذى قار، و ينزل الناس بذى الطف فى عسكر واحد، فكتب إليهم عمر:
أما بعد، فاخرجوا من بين ظهرانى الأعاجم، و تفرقوا فى المياه التي تليهم على حدود أرضكم و أرضهم، و لا تدعوا فى ربيعة و مضر أحدا من أهل النجدات، و لا فارسا إلا أجلبتموه، فإن جاء طائعا و إلا حشدتموه، احملوا العرب على الجد إذا جد العجم، لتلقوا جدهم بجدكم.
فنزل المثنى بذى قار، و نزل الناس بالجل و شراف إلى غضى، و غضى جبال البصرة، و كان جرير بن عبد الله بغضى و سبرة بن عمرو العنبرى و من أخذ أخذهم فيمن معهم إلى سلمى، فكنوا فى أمواه العراق من أولها إلى آخرها مسالح ينظر بعضهم إلى بعض، و يغيث بعضهم بعضا إن كان كون، و ذلك فى ذى القعدة سنة ثلاث عشرة.
و عادت مسالح كسرى و ثغوره و هم فى ملك فارس هائبون مشفقون، و المسلمون يتدفقون قد ضروا بهم كالأسد يثأر عن فريسته، ثم يعاود الكر و أمراؤهم يكفكفونهم؛