الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٥١ - جمع الروم للمسلمين
المسلمون نحو حمص عبر الماء فنزل الرها، فلم يزل بها حتى إذا فتحت قنسرين، و قتل ميناس خنس عند ذلك إلى سميساط [١] حتى إذا فصل منها نحو أرض الروم على شرف، فالتفت نحو سورية و قال: عليك السلام يا سورية، سلاما لا اجتماع بعده، و لا يعود إليك رومى أبدا إلا خائفا، حتى يولد المولود المشئوم، و يا ليته لا يولد، ما أحلى فعله، و ما أمر عاقبته على الروم. ثم مضى حتى نزل قسطنطينية.
و هذا مقتضب من أحاديث متفرقة ذكرها سيف فى كتابه.
جمع الروم للمسلمين
ثم نعود إلى صلة ما قطعنا قبل من الحديث عن وفد أهل إيلياء و قيسارية القادم على هرقل، إذ قد وعدنا بذكره حسب ما ذكره من ذلك أصحاب فتوح الشام فى كتبهم.
و ذلك أن أهل قيسارية و أهل إيلياء تواطئوا بعد يوم فحل و تآمروا، أن يبعثوا وفدا منهم إلى هرقل بأنطاكية، فيخبروه بتمسكهم بأمره و إقامتهم على طاعته و خلافهم العرب، و يسألونه المدد و النصر. فلما جاءه وفدهم هذا رأى أن يبعث الجنود و يقيم هو بأنطاكية، فأرسل إلى رومية و القسطنطينية، و إلى من كان من جنوده و على دينه من أهل الجزيرة و أرمينية، و كتب إلى عماله أن يحشروا إليه كل من أدرك الحلم من أهل مملكته فما فوق ذلك إلى الشيخ الفانى، فأقبلوا إليه، و جاء منهم ما لا تحمله الأرض، و جاءه جرجير صاحب أرمينية فى ثلاثين ألفا، و آتاه أهل الجزيرة، و نزع إليه أهل دينه و جميع من كان فى طاعته، فدعا باهان، و كان من عظمائهم و أشرافهم، فعقد له على مائة ألف، و دعا ابن قماطر فعقد له على مائة ألف فيهم جرجير و من معه من أهل أرمينية، و دعا الدرنجار فعقد له على مائة ألف، ثم أعطى الأمراء مائة ألف، مائة ألف، و أعطى باهان مائتى ألف، و قال لهم: إذا اجتمعتم فأميركم باهان، ثم قال: يا معشر الروم، إن العرب قد ظهروا على سورية، و لم يرضوا بها حتى تعاطوا أقصى بلادكم، و هم لا يرضون بالبلاد و المدائن و البر و الشعير و الذهب و الفضة حتى يسبوا الأمهات و البنات و الأخوات و الأزواج، و يتخذوا الأحرار و أبناء الملوك عبيدا، فامنعوا حرمتكم و سلطانكم و دار ملككم [٢].
[١] سميساط: بلد من بلد العجم، منها السميساطى رجل من العجم كان موصوفا بالورع و الزهد.
انظر الروض المعطار (٣٢٣).
[٢] انظر هذا الخبر و ما بعده فى: تاريخ فتوح الشام (١٥١- ١٥٩).