الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٢٠ - حديث البويب و وقعة مهران
كبرت الثالثة فاحملوا، فنظر إلى سعد بن عبيد الأنصاري قد نصل من الصف، فقال: من أنت؟ قال: سعد بن عبيد، فررت يوم الجسر من الزحف، فأردت أن أجعل توبتى من فرتى أن أشرى نفسى لله. فقال له: إن خيرا مما تريد أن تقف مع المسلمين فتناضل عن دينك.
و قال جرير: يا معشر بجيلة، إن لكم فى هذه البلاد إن فتحها الله لكم حظا ليس لغيركم، فاصبروا التماس إحدى الحسنيين: الشهادة فثوابها الجنة أو النصر ففيه الغنى من العيلة، و لا تقاتلوا رياء و لا سمعة، بحسب امرئ من خساسته حظا أن يريد بجهاده و عدوه حمد أحد من الخلق.
و مر المثنى على الرايات راية راية يحرضهم و يهزهم بأحسن ما فيهم، و لكلهم يقول:
إنى لأرجو أن لا تؤتى العرب اليوم من قبلكم، و الله، ما يسرنى اليوم لنفسى شيء إلا و هو يسرنى لعامتكم، فيجيبونه بمثل ذلك، و أنصفهم المثنى فى القول و الفعل، و خالط الناس فى المكروه و المحبوب، فلم يستطع أحد منهم أن يعيب له قولا و لا عملا، و وقف على أهل الميمنة فنظر إلى رجل من العنبر على فرس عتيق رائع، فقال: يا أخا بنى العنبر، إنك لمن قوم صدق فى اللقاء، أما و الله يا بنى تميم إنكم لميامين فى الحرب، صبر عند البأس، إنى لأرجو أن يعز الله بكم دينه.
و قال للأزد: اللهم صبحهم برضوانك، و ادفع عنهم عين الحاسد، أنتم و الله الأنجاد الأمجاد الحسان الوجوه، و إنى لأرجو أن يأتى العرب اليوم منكم ما تقر به أعينهم، و نظر إلى فوارس من قيس فى القلب فقال: نعم فتيان الصباح أنتم، اللهم جللهم عافيتك و افرغ عليهم الصبر، يوما كبعض أيامكم، و نظر إلى ناس من طيئ فى القلب، فقال:
جزاكم الله خيرا، فنعم الحى أنتم فى اللقاء و عند العطاء، فإنه ليحضهم إذ شدت كتيبة من العجم على الميسرة و فيها بكر و كندة فصبروا لهم، ثم شدت عليهم الثانية فانكشفت بكر و كندة، فقال المثنى: إن الخيل تنكشف ثم تكر، يا معشر طيئ الزموا مصافكم و أغنوا ما يليكم، و اعترض الكتيبة التي كشفتهم بخيل كانت معه فمنعهم من اتباعهم و قاتلهم، فثارت عجاجة بينهم و رجع أهل الميسرة، و أقبلت الميمنة نحو المثنى و قد انكشف العدو عنه، و سيفه بيده و قد جرح جراحات و هو يقول: اللهم عليك تمام النصر، هذا منك، فلك الحمد، فقال له مخنف بن سليم الغامدى: الحمد لله الذي عافاك، فقد كنت أشفقت عليك. قال: كم من كربة قد فرجها الله، هل منعم عليه يكافئ ربه بنعمة من نعمه!!.