الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦١٣ - ذكر انتقاض خراسان، و خروج سعيد بن العاص و عبد الله بن عامر إليها و ذكر طبرستان و استيلاء سعيد عليها
لسنتين خلتا من إمارته، فبدأ بنو كنارى و هم أخوال كسرى، فأنثروا و ألجئوا عبد الرحمن ابن سمرة و عماله إلى مروالروذ، و ثنى أهل مرو الشاهجان، و ثلث بنيزل فاستولى على بلخ، و أرز من بها إلى مروالروذ و عليها ابن سمرة، فكتب إلى عثمان بخلع أهل خراسان، فأرسل إلى ابن عامر أن يسير فى جند البصرة، فخرج ابن عامر فى الجنود حتى يدخل خراسان على الطبسين من قبل يزدجرد، و بث الجنود فى كورها و أمرهم أن يطئوا فيهم، و وطأ هو فى أهل هراة بعد ما وهنهم الجزاء، و صالحوه، ثم ثنى بنيسابور ففعلت فعل هراة، و لقيت الكور من الجنود مثل ذلك، فذلوا لهم، و اكتتب منهم أهل مرو الشاهجان و سائر خراسان، و سار ابن عامر إلى نيزل فقتل تركه قتل الكلاب، و لحق هو بترك بلاد الشام، و سيأتى بعد هذه المجملات مفصلة بعد.
و ذكر الطبرى [١] بإسناد له قال: غزا سعيد بن العاص، و هو على الكوفة سنة ثلاثين يريد خراسان، و معه حذيفة بن اليمان و ناس من أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و معه الحسن و الحسين و عبد الله بن عباس و ابن عمر و عبد الله بن عمرو و ابن الزبير، و خرج عبد الله ابن عامر من البصرة يريد خراسان، فسبق سعيدا و نزل ابرشهر، و بلغ ذلك سعيدا، فنزل قرمس، و هى صلح، صالحهم حذيفة بعد نهاوند، فأتى جرجان، فصالحوه على مائتى ألف، ثم أتى طميسة، و هى كلها من طبرستان متاخمة لجرجان، و هى مدينة على ساحل البحر، فقاتله أهلها حتى صلى يومئذ صلاة الخوف، و هم يقتتلون، بعد أن سأل حذيفة فأخبره كيف صلاة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و ضرب يومئذ سعيد رجلا من المشركين على حيل عاتقه، فخرج السيف من مرفقه، و حاصرهم، فطلبوا الأمان، فأعطاهم على أن لا يقتل منهم رجلا واحدا، ففتحوا الحصن، فقتلهم جميعا إلا رجلا واحدا، و حوى ما كان فى الحصن.
و ذكر الطبرى [٢] من طريق آخر أن سعيد بن العاص صالح أهل جرجان، ثم امتنعوا و كفروا، فلم يأت جرجان بعد سعيد أحد، و منعوا ذلك الطريق، فلم يكن يسلك طريق خراسان من ناحية قومس إلا على وجل و خوف من أهل جرجان، و كان الطريق إلى خراسان من فارس إلى كرمان، فأول من صير الطريق من قومس قتيبة بن مسلم حين ولى خراسان.
و عن بشر بن حنظلة العمى أن سعيد بن العاص صالح أهل جرجان، فكانوا يجبون
[١] انظر: الطبرى (٤/ ٢٦٩، ٢٧٠).
[٢] انظر: الطبرى (٤/ ٢٧١).