الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٧٧ - ذكر فتح همذان ثانية و قتال الديلم
كانوا كتبوا إلى عمر، (رحمه الله)، باجتماعهم، ففزع عمر و اهتم لحربهم، و توقع ما يأتيه عنهم، فلم يفجأه إلا البريد بالبشارة، فقال: أ بشير؟ فقال: بل عروة، فلما ثنى عليه:
أ بشير؟ فهم عنه ما أراد، فقال: بشير، فقال عمر: رسول نعيم؟ قال: رسول نعيم، قال:
الخبر؟ قال: البشرى بالفتح و النصر، و أخبره الخبر، فحمد الله، و أمر بالكتاب فقرئ على الناس، فحمد الله تعالى، ثم قدم عليه بالأخماس سماك بن مخرمة، و سماك بن عبيد، و سماك بن خرشة فى نفر من أهل الكوفة، فنسبهم، فانتسبوا له، فقال: بارك الله فيكم، اللهم أسمك بهم الإسلام و أيدهم بالإسلام، ثم كتب إلى نعيم:
أما بعد، فاستخلف على همذان و آمد بكير بن عبد الله بن سماك بن خرشة، و سر حتى تقدم الرى فتلقى جمعهم، ثم أقم بها، فإنها أوسط تلك البلاد و أجمعها لما تريد.
فأقر نعيم يزيد بن قيس على همذان، و سار بالناس من واجالروذ إلى الرى.
و قال نعيم يذكر قتالهم فى واجالروذ من أبيات:
صدمناهم فى واجروذ بجمعنا* * * غداة رميناهم بإحدى القواصم
فما صبروا فى حومة الموت ساعة* * * لجد الرماح و السيوف الصوارم
أصبنا بها موثا و من لف جمعه* * * و فيها نهاب قسمها غير عاتم
تبعناهم حتى أووا فى شعابهم* * * نقتلهم قتل الكلاب الحوائم
كأنهم عند انثياب جموعهم* * * جدار تشظى لبنه للهوادم
و قال سماك بن مخرمة الأسدي بعد تلك الأيام [١]:
برزت لأهل القادسية معلما* * * و ما كل من يلقى الكريهة يعلم
و قومى بنو عمرو بن نصر كأنهم* * * أسود بتوج حين شبوا و أسلموا
و يوم بأكناف النخيلة قبلها* * * لججت فلم أبرح أدمى و أكلم
و أقعص منهم فارسا بعد فارس* * * و ما كل من يغشى الكريهة يسلم
فنجانى الله الأجل و جرأتى* * * و سيف لأطراف المآرب مخذم
و حولى بنو ذودان لا يبرحوننى* * * إذا سرحت صاحوا بهم ثم صمموا
و أيقنت يوم الديلميين أنه* * * متى ينصرف قومى عن الناس يهزم
محافظة إنى امرؤ ذو حفيظة* * * إذا لم أجد مستأخرا أتقدم
[١] انظر الأبيات فى: الطبرى (٤/ ١٤٩)، البداية و النهاية لابن كثير (٧/ ١٢١).