الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦١٧ - ذكر فتح أبرشهر، و طوس، و بيورد، و نسا، و سرخس، و صلح مرو
و استعمل على اصطخر شريك بن الأعور الحارثى، فدخل على ابن عامر رجل من بنى تميم يقال له: الأحنف، و قيل غيره، فقال له: إن عدوك منك هارب، و لك هائب، و البلاد واسعة، فسر فإن الله ناصرك و معز دينه.
فتجهز ابن عامر و أمر الناس بالتجهيز للمسير، و استخلف على البصرة زيادا، و سار إلى كرمان، ثم أخذ إلى خراسان.
قال: و أشياخ كرمان يذكرون أنه نزل العسكر بالسيرجان، و سار إلى خراسان، و استعمل على كرمان مجاشع بن مسعود، و أخذ ابن عامر على مفازة رابر، و هى ثمانون فرسخا، ثم سار إلى الطبسين يريد أبرشهر، و هى مدينة نيسابور، و على مقدمته الأحنف ابن قيس، فأخذ إلى قهستان، و خرج إلى أبرشهر فلقيته الهياطلة فقاتلهم الأحنف فهزمهم، ثم أتى ابن عامر نيسابور، و افتتح ابن عامر مدينة أبرشهر، قيل: صالحا، و قيل:
عنوة، و فتح ما حولها: طوس و بيورد و نسا و حمران و سرخس.
و يقال: إنه بعث إلى سرخس عبد الله بن خازم ففتحها، و أصاب جاريتين من آل كسرى.
و يروى أن أهل أبرشهر لما فتحها ابن عامر صالحا فى قول من قال ذلك، أعطوه جاريتين من آل كسرى.
و عن أشياخ من أهل خراسان: أن ابن عامر سرح الأسود بن كلثوم، من عدى الرباب، إلى بيهق، و هى من أبرشهر، بينهما ستة عشر فرسخا، ففتحها، و قتل الأسود، و كان فاضلا فى دينه و من أصحاب عامر بن عبد قيس، و كان عامر يقول بعد ما خرج من البصرة: ما آسى من العراق على شيء إلا على ظماء الهواجر و تجاوب المؤمنين، و إخوان مثل الأسود بن كلثوم.
و يروى أن ابن عامر لما غلب على من بنيسابور أرسل إله أهل مرو يطلبون الصلح، فبعث إليهم حاتم بن النعمان، فصالح مرزبان مرو على ألفى ألف و مائتى ألف.
و قال مقاتل بن حيان: على ستة آلاف ألف و مائتى ألف.
قال الطبرى [١]: و فى سنة اثنتين و ثلاثين كانت غزوة معاوية بن أبى سفيان مضيق القسطنطينية، و معه زوجته عاتكة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف،
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٣٠٤، ٣٠٥).