الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦٠٤ - ذكر الخبر عن إحرام عمر بن الخطاب، رضى الله عنه إلى حين مقتله
و قيل: ألقى عليه برنسا، فقيل: إنه لما أخذ قتل نفسه. و قال عمر، رضى الله عنه، عند ما سقط: أ في الناس عبد الرحمن بن عوف؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، هو ذا، قال: تقدم فصل بالناس. قال: فصلى عبد الرحمن بن عوف، و حمل عمر إلى منزله، فدعا عبد الرحمن بن عوف، فقال: إنى أريد أن أعهد إليك، قال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، أ تشير علىّ بذلك؟ قال: اللهم لا، قال: و الله لا أدخل فيه أبدا، قال: فهبنى صمتا حتى أعهد إلى النفر الذين توفى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و هو عنهم راض، ادع لى عليا و عثمان و الزبير و سعدا، قال: و انتظروا أخاكم طلحة ثلاثا، فإن جاء و إلا فاقضوا أمركم، أنشدك الله يا على إن وليت من أمر الناس شيئا أن تحمل بنى هاشم على رقاب الناس، و أنشدك يا عثمان إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بنى أبى معيط على رقاب الناس، و أنشدك يا سعد إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل أقاربك على رقاب الناس، قوموا فتشاوروا، ثم اقضوا أمركم، و ليصل بالناس صهيب، و أمرهم أن يحضر معهم عبد الله بن عمر على أن لا يكون له فى الأمر شيء.
ثم دعا أبا طلحة الأنصاري، فقال: قم على بابهم لا تدع أحدا يدخل إليهم، و أوصى الخليفة من بعدى بالأنصار الذين تبوؤا الدار و الإيمان، أن يحسن إلى محسنهم، و أن يتجاوز عن مسيئهم، و أوصى الخليفة من بعدى بالعرب، فإنها مادة الإسلام، أن تؤخذ صدقات أغنيائهم فتوضع فى فقرائهم، و أوصى الخليفة من بعدى بذمة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أن يوفى لهم بعهدهم، اللهم هل بلغت، تركت الخليفة من بعدى على أنقى من الراحة، يا عبد الله بن عمر، اخرج فانظر من قتلنى، فقال: يا أمير المؤمنين، قتلك أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتى بيد رجل سجد لله سجدة واحدة، يحاجنى بلا إله إلا الله، يا عبد الله، إن اختلف القوم فكن مع الأكثر، و إن كانوا ثلاثة و ثلاثة فاتبع الحرب الذي فيه عبد الرحمن بن عوف، يا عبد الله، ائذن للناس، فجعل يدخل عليه المهاجرون و الأنصار فيسلمون عليه، و يقول لهم: أ عن ملأ منكم كان هذا؟
فيقولون: معاذ الله، و دخل فى الناس كعب، فلما نظر إليه عمر أنشأ يقول:
و أوعدنى كعب ثلاثا أعدها* * * و لا شك أن القول ما قاله كعب
و ما بى حذار الموت إنى لميت* * * و لكن حذار الذنب يتبعه الذنب
فقيل له: لو دعوت الطبيب، فدعى له طبيب من بنى الحارث بن كعب، فسقاه نبيذا فخرج مشكلا، فقال: اسقوه لبنا، فخرج اللبن أبيض، فقال له الطبيب: لا أرى أن تمسى، فما كنت فاعلا فافعل. و فى رواية أنه قيل له عند ذلك: يا أمير المؤمنين، اعهد،