الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٢٦ - حديث غارة المثنى على سوقى الخنافس و بغداد
و قد قال الأعور الشنى فلم يذكر لغير المثنى يومئذ إمارة:
هاجت عليك ديار الحرب أحزانا* * * و استبدلت بعد عبد القيس همذانا
و قد أرانا بها و الشمل مجتمع* * * أدنى النخيلة قتلى جند مهرانا
كأن الأمير المثنى يوم راجفة* * * مهران أشجع من ليث بخفانا
أزمان سار المثنى بالخيول لهم* * * فقتل الزحف من رجلى و ركبانا
سما لمهران و الجيش الذي معه* * * حتى أبادهم مثنى و وحدانا
إذ لا أمير أراه بالعراق لنا* * * مثل المثنى الذي من آل شيبانا
حديث غارة المثنى على سوقى الخنافس و بغداد [١]
ذكر سيف عن شيوخه أن المثنى لما نزل أ ليس، قرية من قرى الأنبار، و هذه الغزاة تدعى غزاة الأنبار الآخرة، و غزاة أ ليس الآخرة، و قد مخر السواد و خلف بالحيرة بشير بن الخصاصية، و أرسل جريرا إلى ميسان، و هلال بن علقمة إلى دست ميسان و أذكى المسالح بعصمة بن فلان الضبى، و بالكلح الضبى، و بعرفجة البارقى و أمثالهم من قواد المسلمين، ألزّ به رجلان: أحدهما أنبارى و الآخر حيرى، يدله كل واحد منهما على سوق، فأما الأنبارى فدله على سوق الخنافس، و أما الحيرى فدله على بغداد. فقال المثنى:
أيتهما قبل صاحبتهما؟ فقالوا: بينهما أيام، فقال: أيهما أعجل؟ قالوا: سوق الخنافس يتوافى إليها الناس، و يجتمع إليها ربيعة و قضاعة يخفرونهم. فاستعد لها المثنى، حتى إذا ظن أنه يوافيهم يوم سوقها ركب نحوهم، فأغار على الخنافس يوم سوقها، و بها خيلان من ربيعة و قضاعة و هم الخفراء، فانتسف السوق و ما فيها، و سلب الخفراء، ثم رجع عوده على دبئه حتى تطرق دهاقين الأنبار طروقا فى أول يومه فتحصنوا منه، فلما عرفوه نزلوا إليه فأتوه بالأعلاف و الزاد، و أتوا بالأدلاء على بغداد، و كان وجهه إلى سوق بغداد فصبحهم.
و قال المثنى فى غارته على خنافس:
صبحنا فى الخنافس جمع بكر* * * و حيا من قضاعة غير ميل
بفتيان الوغى من كل حى* * * تبارى فى الحوادث كل جيل
نسفنا سوقهم و الخيل زور* * * من التطواف و الشد البجيل
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٤٧٢- ٤٧٦)، تاريخ بغداد للخطيب البغدادى (١/ ٢٥- ٢٧)، الكامل فى التاريخ لابن الأثير (٢/ ٣٠٦، ٣٠٧)، نهاية الأرب للنويرى (١٩/ ١٨٧- ١٨٩).