الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٧٤ - ذكر الخبر عن أصبهان
من أشراف الصحابة، و من وجوه الأنصار، و أمده بأبى موسى من البصرة، و أمّر مكانه على البصرة عمر بن سراقة، و كان عبد الله خليفة سعد على الكوفة عند ما توجه إلى عمر، فأقره عمر مستعملا عليها، ثم صرفه عنها بزياد بن حنظلة، و كتب إليه عند ما أراد توجيهه إلى أصبهان أن سر من الكوفة حتى تنزل المدائن، فاندبهم و لا تنتخبهم، ثم اكتب إلىّ بذلك، فلما أتى عمر انبعاث عبد الله، بعث حينئذ زياد بن حنظلة على الكوفة، فلما أتاه انبعاث الجنود و انسياحهم، أمّر عمار بن ياسر على الكوفة، و قرأ قول الله تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ [القصص: ٥].
و يروى أن زيادا ألح على عمر فى الاستعفاء بعد أن عمل قليلا فأعفاه و ولى عمارا، و كان زياد من المهاجرين.
و لما بعث عمر، رضى الله عنه، عمارا على الكوفة بعث عبد الله بن مسعود ليعلم الناس، و كتب إلى أهل الكوفة: إنى بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا، و جعلت عبد الله ابن مسعود معلما و وزيرا، و هما من النجباء من أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و سلم).
و فى رواية: و وليت حذيفة بن اليمان ما سقت دجلة و ما وراءها، و وليت عثمان بن حنيف الفرات و ما سقى.
و سنذكر إن شاء الله الجهات و الكور التي عقد عليها عمر، رضى الله عنه، الألوية لمن ذكر قبل من أمرائه جهة جهة و بلدا بلدا، غير متقلدين فى ذلك تاريخا و لا متبرئين فيه من عهدة الخطأ فى تقديم مؤخر أو تأخير مقدم، لكثرة ما بين أهل الأخبار فى ذلك من الاختلاف الذي لا يتحصل معه حقيقة سوى المقصود من صنع الله لأوليائه فى إظهار كلمة الإسلام و نصره إياهم على كل من ناوأهم من الأمم تتميما لأمره و إنجازا لموعوده و تصديقا فى كل زمان و مكان لقوله: وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة: ٤٠].
ذكر الخبر عن أصبهان [١]
فأما أصبهان، فإن عبد الله بن عبد الله بن عتبان خرج إليها بأمر عمر، رضى الله عنه، و على مقدمته عبد الله بن ورقاء الرياحى، و على مجنبتيه عبد الله بن بديل بن ورقاء
[١] انظر الخبر فى: الطبرى (٤/ ١٣٩- ١٤١)، الكامل فى التاريخ لابن الأثير (٣/ ٨، ٩).