الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٢٢ - ذكر فتح مصر
و اصطنع عندهم، و أقبل يزيد حتى نزل دمشق، فلم يلبث إلا سنة حتى هلك رضى الله عنه، و ذلك فى سنة تسع عشرة، و الشام كله مستقيم أمره، ليس به عدو للمسلمين.
و كان يزيد (رحمه الله)، شريفا فاضلا حليما عاقلا رقيقا، حسن السيرة، محببا فى المسلمين، و لما ثقل (رحمه الله) و أشرف على الموت استخلف أخاه معاوية على الشام، و كتب إلى عمر، رضى الله عنه: أما بعد، فإنى كتبت إليك كتابى هذا و إنى أظن أنى فى أول يوم من الآخرة، و آخر يوم من الدنيا، فجزاك الله عنا، و عن جميع المسلمين خيرا، و جعل جناته لنا و لك مآبا و مصيرا، فابعث إلى عملك بالشام من أحببت، فأما أنا فقد استخلفت عليهم معاوية بن أبى سفيان.
فلما أتى عمر كتابه مع خبر موته، جزع عليه جزعا شديدا، و كتب إلى معاوية بولايته على الشام، و يقال: إنه لما ورد البريد بموت يزيد على عمر كان أبوه أبو سفيان عنده، فقال له عمر لما قرأ الكتاب بموت يزيد: أحسن الله عزاءك فى يزيد، و رحمه، فقال له أبو سفيان: من وليت مكانه يا أمير المؤمنين؟ قال: أخاه معاوية، قال: وصلتك رحم يا أمير المؤمنين.
فأقام معاوية على الشام أربع سنين، بقية خلافة عمر، ثم أقره عليها عثمان اثنتى عشرة سنة، مدة خلافته، ثم كان منه بعد وفاة عثمان رضى الله عنه، ما هو معلوم [١].
ذكر فتح مصر
[٢] ذكر ابن عبد الحكم [٣] عمن سمى من شيوخه أنه لما قدم عمر، رضى الله عنه، الجابية [٤] خلا به عمرو بن العاص، فاستأذنه فى المسير إلى مصر، و كان عمرو قد دخلها فى الجاهلية و عرف طرقها و رأى كثرة من فيها.
و كان سبب دخوله إياها أنه كان قدم بيت المقدس لتجارة فى نفر من قريش، و كانت رعية إبلهم نوبا بينهم، فبينا عمرو يرعاها فى نوبته إذ مر به شماس من شمامسة
[١] انظر: تاريخ فتوح الشام (٢٧٦- ٢٨٣).
[٢] انظر: تاريخ الطبرى (٤/ ١٠٤- ١١٢)، البداية و النهاية (٧/ ١٠٧- ١١٠)، الكامل (٢/ ٤٠٥- ٤٠٨).
[٣] انظر: فتوح مصر و أخبارها لابن عبد الحكم (ص ٥٣- ١٩٢).
[٤] كان ذلك سنة ثمانى عشرة من الهجرة.