الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٨٧ - ذكر بدء الغزو إلى الشام و ما وقع فى نفس أبى بكر الصديق رضى الله عنه، من ذلك و ما قوى عزمه عليه
المشركين، فقال له أبو بكر: لا، بل تجاهدون الكافرين، و تواسون المسلمين، فبعثه، فسار حتى قدم على أبى عبيدة.
ثم قدم على أبى بكر رضى الله عنه، معن بن يزيد بن الأخنس السلمى فى رجال من بنى سليم، نحو من مائة، فقال أبو بكر: لو كان هؤلاء أكثر مما هم لأمضيناهم، فقال له عمر: و الله لو كانوا عشرة لرأيت لك أن تمد بهم إخوانهم، أى و الله، و أرى أن تمدهم بالرجال الواحد إذا كان ذا جزاء و غناء.
فقال حبيب بن مسلمة الفهرى: عندى نحو من عدتهم رجال من أبناء القبائل ذوو رغبة فى الجهاد، فأخرجنا و هؤلاء جميعا يا خليفة رسول الله، ثم ابعثنا. فقال له: أما الآن فاخرج بهم جميعا حتى تقدم بهم على إخوانهم.
فخرج فعسكر معهم، ثم جمع أصحابه إليهم، ثم مضى بهم حتى قدم على يزيد بن أبى سفيان.
قال: و اجتمعت رجال من كعب و أسلم و غفار و مزينة نحو من مائتين، فأتوا أبا بكر رضى الله عنه، فقالوا: ابعث علينا رجلا، و سرحنا إلى إخواننا، فبعث عليهم الضحاك بن قيس، فسار حتى أتى يزيد، فنزل معه.
و عن سعيد بن يزيد بن عمرو بن نفيل قال: لما رأى أهل مدائن الشام أن العرب قد جاشت عليهم من كل وجه، و كثرة جموعهم، بعثوا الرسل إلى ملكهم يعلمونه ذلك و يسألونه المدد، فكتب إليهم: إنى قد عجبت لكم حين تستمدوننى و حين تكثرون علىّ عدة من جاءكم، و أنا أعلم بكم و بمن جاءكم منهم، و لأهل مدينة واحدة من مدائنكم أكثر ممن جاءكم منهم أضعافا، فالقوهم فقاتلوهم و لا تحسبوا أنى كتبت إليكم بهذا و أنا لا أريد أن أمدكم، لأبعثن إليكم من الجنود ما تضيق به الأرض الفضاء.
و كانت مدائن أهل الشام من الروم قد أرسلوا إلى كل من كان على دينهم من العرب فأطمعهم أكثرهم فى النصر، و منهم من حمى للعرب، فكان ظهور العرب أحب إليه، و ذلك من لم يكن فى دينه راسخا منهم، و بلغ خبرهم و تراسلهم أبا عبيدة بن الجراح، فكتب إلى أبى بكر رضى الله عنهما: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فالحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، و كرمنا بالإيمان، و هدانا لما اختلف فيه المختلفون من الحق بإذنه، إنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم، و إن عيونى من أنباط الشام نبئونى أن أول أمداد ملك الروم قد وقعوا إليه، و أن أهل مدائن الشام بعثوا رسلهم إليه يستمدونه، و أنه كتب