الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٦١ - تأمير عمر، رضى الله عنه، سعد بن أبى وقاص على العراق و ذكر الخبر عن حرب القادسية
هو يصنعه و الذي صنعه. و أما الذي ذكرت به نفسك و أهل بلادك من الظهور على الأعداء و التمكين فى البلاد و عظم السلطان فى الدنيا، فنحن نعرفه و لا ننكره، و الله صنعه لكم، و وضعه فيكم، و هو له دونكم، و أما ما ذكرت فينا من سوء الحال، و ضيق المعيشة، و اختلاف القلوب، فنحن نعرفه، و الله ابتلانا بذلك، و صيرنا إليه، و الدنيا دول، و لم يزل أهل شدائدها يتوقعون الرخاء حتى يصيروا إليه، و أهل رخائها يتوقعون الشدة حتى تنزل بهم، و يصيروا إليها، و لو كنتم فيما آتاكم الله دوننا أهل شكر، لكان شكركم يقصر عما أوتيتم، و لأسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال، و لو كنا فيما ابتلينا به أهل كفر، كان عظيم ما تتابع علينا مستجلبا من الله رحمة يرفه بها عنا، و لكن الشأن غير ما تذهبون إليه، إن الله تعالى بعث فينا رسولا، فكذبه مكذبون و صدقه منا آخرون، و أظهر الله دعوته، و أعز دينه على كره ممن كذبه و حاده، حتى دخلوا فى الإسلام طوعا و كرها، فأمرنا أن ندعو من خالفنا إلى ديننا، فمن أباه قاتلناه.
و ذكر نحو ما تقدم من الكلام فى الأحاديث المتقدمة من دعائه إلى الإسلام، و قال له:
فإن أبيت فكن لنا عبدا تؤدى الجزية عن يد و أنت صاغر، و إلا السيف إن أبيت.
فنخر رستم عند ذلك نخرة و استشاط غضبا، ثم حلف بالشمس لا يرتفع لكم الضحى غدا حتى أقتلكم أجمعين.
فانصرف المغيرة، و خلص رستم بأشراف فارس، فقال: أين هؤلاء منكم؟ ما بعد هذا؟ أ لم يأتكم الأولان فجسراكم و استخرجاكم، ثم جاءكم هذا فلم يختلفوا، و سلكوا طريقا واحدا، و لزموا أمرا واحدا، هؤلاء و الله الرجال، صادقين أو كاذبين، و الله لئن كان بلغ من رأيهم و صونهم أمرهم أن لا يختلفوا، ما قوم أبلغ فيما أرادوا منهم، و إن كانوا صادقين ما يقوم لهؤلاء شيء فلجوا و تجلدوا، فقال: و الله إنى لأعلم أنكم تصغون إلى ما أقول لكم، و إن هذا منكم رياء، فازدادوا لجاجا.
و فى بعض الروايات أن مما قال المغيرة لرستم و قد توعد المسلمين بأنهم مقتولون، قال: هو الذي نتمنى، أن المقتول منا صائر فى الجنة، و الهارب فى النار، و للباقى الصابر الظفر بحديث صادق و وعد لا خلف له، و قد أصبنا فى بلادكم حبة كأنها قطع الأوتار، فأكلنا منها و أطعمنا أهلينا، فقالوا: لا صبر لنا حتى تنزلونا هذه البلاد.
قال رستم: أما لنقرننكم فى الجبال.
قال المغيرة: أما و بنا حياة فلا.