الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٩٥ - حديث دومة الجندل و ما بعدها من الأيام بحصيد و الخنافس و مصيخ و البشر و الفراض
و قال القعقاع فى ذلك اليوم:
أ لم ينه عنا غى فارس أننا* * * منعناهم من ريفهم بالصوارم
و أنا أناس قد تعود خيلنا* * * لقاء العادى بالحتوف القواصم
و روزا قتلنا حيث أرهف حده* * * و كل رئيس زاريا بالعظائم
تركنا حصيدا لا أنيس بجوه* * * و قد شقيت أربابه بالأعاجم
و إنى لراج أن تلاقى جموعهم* * * غديّا بإحدى المنكرات الصوادم
ألا أبلغا أسماء أن خليلها* * * قضى وطرا من روزمهر الأعاجم
و سار أبو ليلى ابن فدكى بمن معه و من قدم عليه نحو الخنافس و بها المهبوذان، فلما أحس بهم هرب هو و من معه إلى المصيخ [١] و به الهذيل بن عمران، فلما انتهى الخبر إلى خالد بمصاب أهل الحصيد [٢] و هرب أهل الخنافس كتب إلى القعقاع و أبى ليلى و عروة و واعدهم ليلة و ساعة يجتمعون فيها على المصيخ، و هو بين حوران و القلت، و خرج خالد من العين قاصدا للمصيخ على الإبل يجنب الخيل، فلما كان فى تلك الساعة من ليلة الموعد اتفقوا جميعا معه بالمصيخ، فأغاروا على الهذيل و من معه و من أوى إليهم، و هم نائمون، أتوهم بالغارة من ثلاثة أوجه، فقتلوهم، و امتلأ الفضاء قتلى، فما شبهوا إلا غنما مصرعة، و أفلت الهذيل فى أناس قليل، و قد كان حرقوص بن النعمان بن النمر بن قاسط محضهم النصح، و أجاد الرأى، فلم ينتفعوا بتحذيره، و ذلك أن حرقوصا قال قبل الغارة:
ألا فاسقيانى قبل خيل أبى بكر* * * لعل منايانا قريب و لا ندرى
ألا فاسقيانى بالزجاج و كررا* * * علينا كميت اللون صافية تجرى
أظن خيول المسلمين و خالدا* * * ستطرقكم عند الصباح إلى البشر
فهل لكم فى السير قبل قتالهم* * * و قبل خروج المعصرات من الخدر
أرينى سلاحى يا أميمة إننى* * * أخاف بيات القوم مطلع الفجر [٣]
و كان حرقوص معرسا بامرأة من بنى هلال تدعى أم تغلب، فقتلت تلك الليلة، و قد تقدم من حديث عدى بن حاتم فيما مضى من هذا الكتاب، قال: أغرنا على المصيخ، و إذا رجل يدعى حرقوص بن النعمان بن النمر، و إذا حوله بنوه و امرأته، و بينهم جفنة من
[١] المصيخ: موضع بين حوران و القلت. انظر: معجم البلدان (٢/ ٣٩١).
[٢] حصيد: واد بين الكوفة و الشام. انظر: معجم البلدان (٢/ ٢٢٦).
[٣] انظر الأبيات فى: الطبرى (٣/ ٤١٦، ٤١٧)، الكامل لابن الأثير (٢/ ٢٨٠)، معجم البلدان لياقوت (١/ ٤٢٧، ٥/ ١٤٤).