الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٥٠ - ذكر فتح مصر
شديدا، حتى كأنه رجل خرج منا إليهم، فكان ذلك الدأب حتى فرغنا منهم.
و فيمن أتينا به أبو مريم عبد الله بن عبد الرحمن، قال القاسم: و قد أدركته و هو عريف بنى زبيد، قال ابن جزء الزبيدى: فعرضنا عليه الإسلام و النصرانية، و أبوه و أمه و إخوته فى النصارى، فاختار الإسلام، فحزناه إلينا، و وثب عليه أبوه و أمه و إخوته يجاذبوننا عليه، حتى شققوا ثيابه، ثم هو اليوم عريفنا كما ترى.
ثم فتحت لنا الإسكندرية فدخلناها، فمن زعم غير ذلك أن الإسكندرية و ما حولها من القرى لم تكن لها جزية و لا لأهلها عهد فقد كذب.
قال القاسم: و إنما أهاج هذا الحديث أن ملوك بنى أمية كانوا يكتبون إلى أمراء مصر أنها إنما دخلت عنوة، و إنما هم عبيدنا نزيد عليهم كيف شئنا، و نضع ما شئنا، و قد تقدم بعض ما وقع فى هذا المعنى من الاختلاف.
و كذلك اختلفوا فى وقت فتح مصر، فذكر ابن إسحاق أنها فتحت سنة عشرين، و كذلك قال أبو معشر و الواقدى.
و قد روى عن أبى معشر أن الإسكندرية فتحت سنة خمس و عشرين، و لعل ذلك فتحها الأخير، إذ قد تقدم ذكر انتقاضها مرتين.
و أما سيف [١] فزعم أن مصر و الإسكندرية فتحتا فى سنة ست عشرة. قال: و لما كان ذو القعدة من سنة ست عشرة وضع عمر، (رحمه الله)، مسالح مصر على السواحل و غيرها.
و قال سعيد بن عفير و غيره [٢]: لما تم الفتح للمسلمين بعث عمرو بن العاص جرائد الخيل إلى القرى التي حول الفسطاط، فأقامت الفيوم سنة لم يعلم المسلمون مكانها، حتى أتاهم رجل فذكرها لهم، فأرسل عمرو معه ربيعة بن حبيش بن عرفطة الصدفى، فلما سلكوا فى المجابة لم يروا شيئا، فهموا بالانصراف، فقالوا: لا تعجلوا، سيروا فإن كان كذبا فما أقدركم على ما أردتم. فلم يسيروا إلا قليلا حتى طلع لهم سواد الفيوم فهجموا عليها، فلم يكن عندهم قتال و ألقوا بأيديهم.
قال: و يقال: بل خرج مالك بن ناعمة الصدفى، و هو صاحب الأشقر، ينفض المجابة
[١] انظر: الطبرى (٤/ ١١١، ١١٢).
[٢] انظر: فتوح مصر و أخبارها لابن عبد الحكم (ص ١٦٩).