الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٠٣ - وقعة أجنادين
أميركم، فإنه قد توجه إلى عدو المسلمين بأجنادين، و قد كتب إلىّ يأمرنى بموافاته هنالك.
ثم خرج بالناس و مضى بهم الدليل، و بلغ ذلك الجيش الذي جاء فى طلبهم، فجعل المسير فى آثارهم، و جاء وردان كتاب من الروم الذين بأجنادين: أن عجل إلينا فإنا مؤمروك علينا و مقاتلون معك العرب حتى تنفيهم من بلادنا. فأقبل فى آثار هؤلاء، رجاء أن يستأصلهم أو يصيب طرفا منهم، فيكون قد نكب طائفة من المسلمين، فأسرع السير فلم يلحقهم، و جاءوا حتى قدموا على المسلمين، و جاء وردان فيمن معه حتى وافى جمع الروم بأجنادين، فأمروه عليهم، و اشتد أمرهم.
و أقبل يزيد بن أبى سفيان حتى وافى أبا عبيدة و خالدا، ثم إنهم ساروا حتى نزلوا بأجنادين، و جاء عمرو بن العاص فيمن معه، فاجتمع المسلمون جميعا بأجنادين، و تزاحف الناس غداة السبت.
فخرج خالد، فأنزل أبا عبيدة فى الرجال، و بعث معاذ بن جبل على الميمنة، و سعيد ابن عامر بن حذيم على الميسرة، و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على الخيل.
و أقبل خالد يسير فى الناس، لا يقر فى مكان واحد، يحرض الناس، و قد أمر نساء المسلمين فاحتزمن و قمن وراء الناس يدعون الله و يستغثنه، و كلما مر بهن رجل من المسلمين رفعن أولادهن إليه و قلن لهم: قاتلوا دون أولادكم و نسائكم.
و أقبل خالد يقف على كل قبيلة فيقول: اتقوا الله عباد الله، و قاتلوا فى الله من كفر بالله، و لا تنكصوا على أعقابكم، و لا تهنوا من عدوكم، و لكن أقدموا كإقدام الأسد، أو ينجلى الرعب و أنتم أحرار كرام، قد أوتيتم الدنيا و استوجبتم على الله ثواب الآخرة، و لا يهولنكم ما ترون من كثرتهم، فإن الله منزل رجزه و عقابه بهم. و قال للناس: إذا حملت فاحملوا.
و قال معاذ بن جبل: يا معشر المسلمين، اشروا أنفسكم اليوم لله، فإنكم إن هزمتموهم اليوم كانت لكم دار السلام أبدا مع رضوان الله و الثواب العظيم من الله.
و كان من رأى خالد مدافعتهم، و أن يؤخر القتال إلى صلاة الظهر، عند مهب الأرواح، و تلك الساعة التي كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، يستحب القتال فيها، فأعجله الروم، فحملوا على المسلمين مرتين: من قبل الميمنة على معاذ بن جبل، و من قبل الميسرة على