الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢١٩ - ذكر الخبر عما صار إليه أمر دمشق من الفتح و الصلح بعد طول الحصار فى خلافة عمر بن الخطاب، على نحو ما ذكره من ذلك أصحاب فتوح الشام
و دخل المسلمون دمشق، و تم الصلح، و جاء الجيش من قبل أنطاكية مددا لأهل دمشق، فلما قدموا بعلبك أتاهم الخبر بأن دمشق قد افتتحت، و كان عليهم در نجاران عظيمان، كل درنجار على خمسة آلاف، فكانوا عشرة آلاف، فأقاموا و بعثوا إلى ملكهم يخبرونه بالمكان الذي هم فيه، و بالخبر الذي بلغهم عن دمشق.
و ذكر أبو جعفر الطبرى [١] أن شداد بن أوس هو الذي قدم الشام بوفاة أبى بكر، و معه محمية بن جزء و يرفأ، فوجدوا المسلمين بالواقوصة يقاتلون عدوهم، فتكتموا الخبر حتى ظفر المسلمون، فعند ذلك أخبروا أبا عبيدة بوفاة أبى بكر، و بولايته حرب الشام، و عزل خالد.
و عن محمد بن إسحاق: أن المسلمين لما فرغوا من أجنادين ساروا إلى فحل من أرض الأردن، و قد اجتمعت به رافضة الروم، و المسلمين على أمرائهم، فاقتتلوا فهزمت الروم، و دخل المسلمون فحل، و لحقت رافضة الروم بدمشق، فسار المسلمون إلى دمشق، و على مقدمة الناس خالد بن الوليد، و قد اجتمعت الروم إلى رجل منهم يقال له باهان، فالتقى المسلمون و الروم حول دمشق فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم هزم الله الروم فدخلوا دمشق، و جثم المسلمون عليها فرابطوها حتى فتحت، و قد كان الكتاب قدم على أبى عبيدة بإمارته و عزل خالد، فاستحيا أبو عبيدة أن يعلم خالدا حتى فتحت دمشق و جرى الصلح على يدى خالد، و كتب الكتاب باسمه، فبعد ذلك أظهر أبو عبيدة إمارته. فلما صالحت دمشق لحق باهان صاحب الروم بهرقل [٢].
و خالف سيف بن عمرو ما تقدم من المساق و التاريخ فى أمر دمشق، فذكر على ما سيأتى أن وقعة اليرموك كانت فى سنة ثلاث عشرة، و أن المسلمين ورد عليهم البريد بوفاة أبى بكر باليرموك فى اليوم الذي هزمت الروم فى آخره، و أن عمر (رحمه الله)، أمرهم بعد الفراغ من اليرموك بالمسير إلى دمشق. و زعم أن فحلا كانت بعد دمشق، خلافا لما ذكره ابن إسحاق من أنها كانت قبلها، و أن رافضة فحل هم الذين صاروا إلى دمشق [٣].
و أما الواقدى فزعم أن فتح دمشق كان سنة أربع عشرة، و كذا قال ابن إسحاق،
[١] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٤٣٤).
[٢] انظر: تاريخ الطبرى (٣/ ٤٣٤- ٤٣٥).
[٣] انظر: تاريخ الطبرى (٤/ ٤٣٥- ٤٣٦).