الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٤ - بيعة أبى بكر رضى الله عنه و ما كان من تحيز الأنصار إلى سعد بن عبادة فى سقيفة بنى ساعدة، و منتهى أمر المهاجرين معهم
ابن الجراح و وضع يديه عليهما، و كان قائما بينهما فكلاهما قد رضيته للقيام بهذا الأمر، و رأيته أهلا لذلك.
فقال عمر و أبو عبيدة: ما ينبغى لأحد بعد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أن يكون فوقك يا أبا بكر، أنت صاحب الغار مع رسول الله، و ثانى اثنين، و أمرك رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) حين اشتكى فصليت بالناس، فأنت أحق بهذا الأمر.
قالت الأنصار: و الله ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم، و ما خلق الله قوما أحب إلينا و لا أعز علينا منكم، و لا أرضى عندنا هديا، و لكنا نشفق بعد اليوم، فلو جعلتم اليوم رجلا منكم فإذا مات أخذنا رجلا من الأنصار فجعلناه، فإذا مات أخذنا رجلا من المهاجرين فجعلناه، فكنا كذلك أبدا ما بقيت هذه الأمة بايعناكم و رضينا بذلك من أمركم، و كان ذلك أجدر إن يشفق القرشى إن زاغ أن ينقض عليه الأنصاري، و أن يشفق الأنصاري إن زاغ أن ينقض عليه القرشى.
فقال عمر: لا ينبغى هذا الأمر و لا يصلح إلا لرجل من قريش، و لن ترضى العرب إلا به، و لن تعرف العرب الإمارة، إلا له، و لن تصلح إلا عليه، و الله لا يخالفنا أحد إلا قتلناه.
فقام الحباب بن المنذر من بنى سلمة [١]، فقال: منا أمير و منكم أمير يا معشر قريش، أنا جذيلها المحك و عذيقها المرجب، دفت علينا منكم دافة أرادوا أن يخرجونا من أصلنا و يختصونا من هذا الأمر، و إن شئتم كررناها جزعة.
فكثر القول حتى كادت الحرب تقع بينهم، و أوعد بعضهم بعضا، ثم تراد المسلمون و عصم الله لهم دينهم، فرجعوا بقول حسن، و سلموا الأمر لله و عصوا الشيطان، و وثب عمر فأخذ بيد أبى بكر و قام أسيد بن حضير الأشهلى [٢] و بشير بن سعد أبو النعمان بن
[١] انظر ترجمته فى: الأنساب (٣/ ٢٧٨)، الإصابة ترجمة رقم (١٥٥٧)، أسد الغابة ترجمة رقم (١٠٢٣).
[٢] انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (١٨٥)، أسد الغابة ترجمة رقم (١٧٠)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٢١)، الثقات (٣/ ٦)، الإكمال (٢/ ٤٨٢)، تهذيب الكمال (١/ ١١٣)، الطبقات (٧٧)، تقريب التهذيب (١/ ٧٨)، بقى بن مخلد (١٣٦)، خلاصة تذهيب الكمال (١/ ٩٨)، الوافى بالوفيات (٩/ ٢٥٨، ١/ ٣٢٨)، تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٧)، الكاشف (١/ ١٣٣)، الجرح و التعديل (٢/ ١١٦٣)، التاريخ الكبير (٢/ ٤٧)، البداية و النهاية (٧/ ١٠١)، الأنساب (١/ ٢٧٨).