الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٢٧ - ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع أمامه من البطاح
إلى الحديقة، فأغلق عليهم، فأوفى عباد بن بشر يشرف على الحديقة و هم فيها، فقال للرماة: ارموا، فرموا أهل الحديقة بالنبل حتى ألجئوهم أن اجتمعوا فى ناحية منها لا يطلع النبل عليهم، ثم إن الله فتح الحديقة، فاقتحم عليهم المسلمون، فضاربوهم ساعة، ثم أغلق عباد باب الحديقة لما كلّ أصحابه، و كره أن تفر حنيفة، و جعل يقول: اللهم إنى أبرأ إليك مما جاءت به حنيفة.
قال واقد بن عمرو: فحدثنى من رأى عباد بن بشر ألقى درعه على باب الحديقة، ثم دخل بالسيف صلتا يجالدهم حتى قتل، (رحمه الله).
و قال أبو سعيد الخدرى: سمعت عباد بن بشر يقول حين فرغنا من بزاخة: يا أبا سعيد، رأيت الليلة كأن السماء فرجت، ثم أطبقت علىّ، فهى إن شاء الله الشهادة، قال: قلت: خيرا و الله، قال أبو سعيد: فأنظر إليه يوم اليمامة و إنه ليصيح بالأنصار و يقول: أخلصونا، فأخلصوا أربعمائة رجل، لا يخلطهم أحد، يقدمهم البراء بن مالك و أبو دجانة سماك بن خرشة و عباد بن بشر، حتى انتهوا إلى باب الحديقة.
قال أبو سعيد: فرأيت بوجه عباد، يعنى بعد قتله، ضربا كثيرا، و ما عرفته إلا بعلامة كانت فى جسده.
و كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه، لما انصرف إليه أسامة بن زيد من بعثه إلى الشام، بعثه فى أربعمائة مددا لخالد بن الوليد، فأدرك خالدا قبل أن يدخل اليمامة بثلاث، فاستعمله خالد على الخيل مكان البراء بن مالك، و أمر البراء أن يقاتل راجلا، فاقتحم عن فرسه، و كان راجلا لا رجلة به، فلما انكشف الناس يوم اليمامة، و انكشف أسامة بأصحاب الخيل، صاح المسلمون: يا خالد، ول البراء بن مالك، فعزل أسامة، ورد الخيل إلى البراء، فقال له: اركب فى الخيل، فقال البراء: و هل لنا من خيل؟ قد عزلتنى و فرقت الناس عنى، فقال له خالد: ليس حين عتاب، اركب أيها الرجل فى خيلك، أ ما ترى ما لحم من الأمر، فركب البراء فرسه، و إن الخيل لأوزاع فى كل ناحية، و ما هى إلا الهزيمة، فجعل يليح بسيفه و ينادى: يا صحابة، يا للأنصار، يا للأنصار، يا خيلاه، يا خيلاه، أنا البراء بن مالك، فثابت إليه الخيل من كل ناحية، و ثابت إليه الأنصار، فارسها و راجلها.
قال أبو سعيد الخدرى: فقال لنا: احملوا عليهم فداكم أبى و أمى، حملة صادقة، تريدون فيها الموت، ثم أظهر التكبير، و كبرنا معه، فما كانت لنا ناهية إلا باب الحديقة،