الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٢٩٣ - وقعة اليرموك على نحو ما حكاه أصحاب كتب فتوح الشام
عبيدة بسلامتهم و انصرافهم، فحمد الله على ذلك، و أقام حتى قدم عليه ميسرة، و كتب أمانا على الناس من أهل قنسرين، ثم أمر مناديه بالرحيل إلى إيلياء، و قدم خالدا على مقدمته بين يديه، و بعث على حمص حين انتهى إليها حبيب بن سلمة، و أرض قنسرين إذ ذاك مجموعة إلى صاحب حمص، و إنما فتحت قنسرين بعد ذلك فى خلافة يزيد بن معاوية، ثم خرج من حمص و مر بدمشق، فولاها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ثم خرج حتى مر بالأردن، فنزلها، فعسكر بها، و بعث الرسل إلى أهل إيلياء، و قال:
اخرجوا إلىّ أكتب لكم أمانا على أنفسكم و أموالكم، و نفى لكم كما وفينا لغيركم، فتثاقلوا و أبوا، فكتب إليهم:
بسم الله الرحمن الرحيم، من أبى عبيدة بن الجراح إلى بطارقة أهل إيلياء و سكانها، سلام على من اتبع الهدى و آمن بالله العظيم و رسله، أما بعد، فإنا ندعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن الله يبعث من فى القبور، فإذا شهدتم بذلك حرمت علينا دماؤكم و أموالكم و كنتم إخواننا فى ديننا، و إن أبيتم فأقروا لنا بإعطاء الجزية و أنتم صاغرون، فإن أبيتم سرت إليكم بقوم، هم أشد للموت حبا منكم لشرب الخمر و أكل لحم الخنزير، ثم لا أرجع عنكم إن شاء الله حتى أقتل مقاتلتكم و أسبى ذراريكم.
قال: و كتب إلى عمر بن الخطاب حين أظهره الله على أهل اليرموك و خرج يطلبهم:
بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من أبى عبيدة بن الجراح، سلام عليك، أما بعد، فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، و الحمد لله الذي أهلك المشركين، و نصر المسلمين، و قديما تولى الله نصرهم، و أظهر فلجهم، و أعز دعوتهم، فتبارك الله رب العالمين.
أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله، أنا لقينا الروم فى جموع لم تلق العرب جموعا قط مثلها، فأتوا و هم يرون أن لا غالب لهم من الناس، فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا، ما قوتل المسلمون مثله فى موطن قط، و رزق الله المؤمنين الصبر، و أنزل عليهم النصر، فقتلوهم فى كل قرية و كل شعب و واد و سهل و جبل، و غنم المسلمون عسكرهم، و ما كان فيه من أموالهم، و متاعهم، ثم إنى اتبعتهم بالمسلمين حتى بلغنا أقصى بلادهم، و قد بعثت إلى أهل الشام عمالا، و بعثت إلى أهل إيلياء أدعوهم إلى الإسلام، فإن قبلوا و إلا فليؤدوا الجزية عن يد و هم صاغرون، فإن أبوا سيرت إليهم حتى أنزل بهم، ثم لا