الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ١٩٧ - ذكر بدء الغزو إلى الشام و ما وقع فى نفس أبى بكر الصديق رضى الله عنه، من ذلك و ما قوى عزمه عليه
عصمنا الله و إياكم باليقين، و أثابنا أحسن ثواب المجاهدين، و السلام عليكم.
و كتب معه إلى أبى عبيدة: أما بعد، فإنى أسأل الله تعالى لنا و لك الأمن يوم الخوف و العصمة فى دار الدنيا من كل سوء، و قد أتانى كتاب خليفة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، يأمرنى بالمسير إلى الشام، و بالقيام على جندها، و التوالى لأمرها، و الله ما طلبت ذلك قط، و لا أردته، إذ وليته، فأنت على حالتك التي كنت لا نعصيك و لا نخالفك و لا نقطع أمرا دونك، فإنك سيد المسلمين، لا ننكر فضلك، و لا نستغنى عن رأيك، تمم الله ما بنا و بك من إحسان، و رحمنا و إياك من صلى النار، و السلام عليك و رحمة الله.
قال: فلما قدم علينا عمرو بن الطفيل [١]، قرأ كتاب خالد على الناس و هم بالجابية، و دفع إلى أبى عبيدة كتابه، فقرأه، فقال: بارك الله لخليفة رسول الله فيما رأى وحيى الله خالدا.
قال: و شق على المسلمين أن ولى خالد على أبى عبيدة، و لم أره على أحد أشد منه على بنى سعيد بن العاص، و إنما كانوا متطوعين حبسوا أنفسهم فى سبيل الله حتى يظهر الله الإسلام. فأما أبو عبيدة فإنا لم نتبين فى وجهه و لا فى شيء من منطقة الكراهة لأمر خالد.
و عن سهل بن سعد أن أبا بكر كتب إلى أبى عبيدة، رضى الله عنهما: أما بعد، فإنى قد وليت خالدا قتال العدو بالشام فلا تخالفه و اسمع له و أطع أمره، فإنى لم أبعثه عليك أن لا تكون عندى خيرا منه، و لكنى ظننت أن له فطنة فى الحرب ليست لك، أراد الله بنا و بك خيرا، و السلام.
ثم إن خالدا خرج من عين التمر حتى أغار على بنى تغلب و النمر بالبسر فقتلهم، و هزمهم، و أصاب من أموالهم طرفا. قال: و إن رجلا منهم ليشرب من شراب له فى جفنة، و هو يقول:
ألا عللانى قبل جيش أبى بكر* * * لعل منايانا قريب و ما ندرى
فما هو إلا أن فرغ من قوله، حتى شد عليه رجل من المسلمين فضرب عنقه، فإذا رأسه فى الجفنة.
[١] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (١٩٥١)، الإصابة الترجمة رقم (٥٨٩٤)، أسد الغابة الترجمة رقم (٣٩٦٧).